يُعَدُّ «القِسم الثاني: دراسات تحليلية تأصيلية لتحرير أحكام القراءات العشر الصغرى» استكمالاً علمياً دقيقاً للجزء الأول، حيث يتناول المؤلف فيه بأسلوب تحليلي منهجي أحكام التجويد الخاصّة بالقراءات العشر من طريق الشاطبية والدرة، سواء أكانت التجويدات متعلقة بالإظهار أو الإخفاء أو الإدغام أو المدود أو السواكن، وفق منهجية تأصيلية واضحة. يبدأ المؤلف بتحليل السياق اللغوي لكل حكم قرائي، مستنداً إلى الوقوف على النص القرآني وسلاسل السند، ثم ينتقل إلى مقاصد القراء وتأثير معتقداتهم المذهبية على ضبط النطق، ويقدّم مثالاً تطبيقيًا لكل قاعدة من الآيات التي وردت فيها تلك القراءات. يتميّز هذا الجزء بتنويع أدوات الدراسة بين التحليل اللغوي والبلاغي والمعرفي، وباستكماله لجانبي النظرية والتطبيق، فتجد شرحًا مفصّلًا لكل حكم داعماً بالأسانيد وفق ترتيب المصحف لمساعدة القارئ على الوصول إلى معنى الصوت والسياق. كما أنّ اللغة فيه واضحة ومصطلحاته مضبوطة، والأسلوب العلمي راقٍ دون تطويل أو اختزال، ما يجعله مناسبًا للباحثين وطلاب الدراسات العليا في علوم القرآن. ومن أبرز مزاياه تنظيم الفصول بحيث يُسهّل الانتقال من البحث في أصل الحكم إلى التطبيق على الواقع النصي، مع توفير فهارس لمواضع الاختلاف والسندات، مما يجعل الكتاب دليلاً متكاملاً لمن يريد فهم قواعد القراءات العشر الصغرى من الأساس إلى التطبيق. في المجمل، يُعد هذا العمل إضافة قيمة للمكتبة القرآنية، إذ يدمج بين التأصيل العلمي والتحليل التطبيقي، ويعزز وعي الباحث بأهمية النص والرواية في ضبط التلاوة القرآنية على وجهها الأكمل.