يتناول كتاب الخلاصة في النحو: ألفية ابن مالك للإمام أبي عبد الله محمد بن عبد الله ابن مالك الأندلسي علمَ النحو العربي، ويُعد من أشهر المتون المنظومة التي جمعت أصول هذا العلم ومسائله في أبيات مرتبة ومختصرة.
وقد نظم ابن مالك فيه خلاصة واسعة من قواعد العربية، فجاءت المنظومة شاملة لأبواب النحو الأساسية التي يحتاج إليها طالب اللغة العربية.
ويبدأ الكتاب بمباحث الكلام وأقسامه، ثم ينتقل إلى الإعراب والبناء وعلاماتهما، وما يتصل بالأسماء والأفعال والحروف.
ويتناول أبواب المرفوعات، وفي مقدمتها الفاعل ونائب الفاعل والمبتدأ والخبر، مع بيان الأحكام المتعلقة بكل باب.
كما يبحث في النواسخ، مثل كان وأخواتها وإن وأخواتها، وما تقتضيه من أحكام إعرابية ومعنوية.
ويعرض كذلك أبواب المنصوبات، كالـمفعول به، والمفعول المطلق، والمفعول فيه، والمفعول لأجله، والحال، والتمييز، والاستثناء.
ويولي المؤلف عناية خاصة بباب الاستثناء وأدواته وأحكام المستثنى بحسب اختلاف الأساليب والتراكيب.
كما يتناول المنادى وأحكامه، والمفعول معه، وما يتصل بالعوامل المؤثرة في أواخر الكلمات.
وينتقل بعد ذلك إلى المجرورات، فيبحث في حروف الجر والإضافة وما يترتب عليهما من أحكام.
ويتناول التوابع، ومنها النعت والعطف والتوكيد والبدل، مبينًا أحكام المطابقة والإعراب في هذه الأبواب.
كما يشتمل الكتاب على مباحث متعلقة بالتوابع والأساليب العربية المختلفة، مع بيان القواعد التي تضبط تركيب الجملة العربية.
ويبحث في الأفعال من حيث الإعراب والبناء، وأحكام المضارع والأفعال الخمسة، وما يتعلق بالنواصب والجوازم.
كما يتناول أدوات الشرط وأحكامها، وأسماء الإشارة والموصولات والاستفهام والشرط وغيرها من أبواب الأدوات.
ويعرض مسائل الهمز والتخفيف وبعض القضايا المتصلة بالتصريف واللغة مما يخدم دراسة التركيب العربي.
وتتميز الألفية بجمعها بين كثرة المسائل والاختصار في العبارة، مما جعلها متنًا أساسيا للحفظ والدراسة في مدارس النحو عبر قرون طويلة.
وقد اعتنى العلماء بها شرحًا وتحقيقًا واختصارًا، وظهرت حولها شروح وحواشٍ كثيرة تدل على مكانتها العلمية في التراث النحوي.
والكتاب الموجود في المكتبة يقع في 428 صفحة، وهو إصدار مفهرس ضمن أعمال ابن مالك، وتظهر صفحة المكتبة أن مؤلفه هو محمد بن عبد الله ابن مالك الأندلسي.
كما أن عنوان الخلاصة هو الاسم الذي عُرفت به منظومة ابن مالك المشهورة في النحو، وقد أشار العلماء إلى أنها خلاصة لمباحث النحو التي أراد المؤلف جمعها في نظم يسهل حفظه واستحضاره.
وتبرز قيمة الكتاب في كونه يجمع أبواب النحو في بناء منظومي متكامل، يبدأ بالأصول والقواعد ثم يتدرج إلى الفروع والتفصيلات.
كما يوفر للطالب أساسًا متينًا لفهم تركيب الجملة العربية وضبط الإعراب ومعرفة العلاقات بين الكلمات في السياق.
وتظهر أهميته كذلك في خدمة فهم النصوص العربية، ولا سيما القرآن الكريم والحديث والشعر، إذ إن معرفة قواعد النحو تعين على ضبط المعنى والإعراب.
وبذلك تمثل الخلاصة في النحو، المعروفة بألفية ابن مالك، متنًا جامعًا لأصول النحو العربي، جمع فيه ابن مالك قدرًا كبيرًا من القواعد والمسائل في صياغة منظومة علمية بقيت من أشهر متون النحو وأوسعها تداولًا.