يُقدَّم كُتيّب «البَهجة في أسانيد التحفة، ومعه الأسانيد الكافية في المسلسل بختم المجلس والأولية» للدكتور أبي بكر بن الطيّب كافي عملًا توثيقيًّا قصيرًا في باب الإسناد، يقع في عشرين صفحة، ويُنسب إلى فئة «كتب الأسانيد». ينصرف المؤلف إلى جمع أسانيد متن «التحفة» وتحرير طرقه المعتبرة، ثم يُلحق بها مجموعة من الأسانيد المسلسلة بختم المجلس و«الأولية»، وهي صيغ معروفة عند المحدّثين والمقرئين تُستعمل لتوثيق ابتداء الطلب وختمه وخصوصية السماع. يبني العمل مادته على منهجٍ بيبليوغرافيٍّ وصفيٍّ يُثبت عناصر الإسناد الأساسية (الشيخ، والبلد، وتاريخ السماع، وصيغة الأداء)، مع تنبيهٍ إلى الفروق بين صيغ الإجازة والسماع والعرض، وحدود كلٍّ منها في مقام الاحتجاج. وتظهر قيمته العملية في أنه يوفّر «حزمة» جاهزة من الأسانيد المجرّدة التي تصلح نموذجًا للاعتماد في وثائق الإقراء والدورات العلمية، وتتيح للباحث مقارنة الشبكات الروائية وتتبع مسالك انتقال المتون. كما يُبرز الكتيّب مكانة المسلسلات—وخاصة المسلسل بختم المجلس والأولية—بوصفها قرائن ضبطٍ للتلقي وآدابه، لا بدائل عن شروط الثبوت العامة. لغته فصيحة مقتصدة، وبناؤه منظّم يُيسّر الرجوع السريع، ما يجعله نافعًا للمجازين والمجيزين ومدرّسي الحِلَق ولجان المصاحف ممن يحتاجون نماذج معيارية لصكوك الإسناد. وتكمن إضافته الثقافية في وصل تقاليد الإسناد القرآني والحديثي بالممارسة المعاصرة عبر تحرير الصيغ وتوحيدها، وتخفيف الاضطراب في تحرير الوثائق التعليمية.