يُعدّ كتاب "البرهان على سلامة القرآن من الزيادة والنقصان" من تأليف الأستاذ سعدي ياسين، وقد نُشر عن دار الوفاء في بيروت عام 1933م، في طبعة موجزة تقارب 32 صفحة . يناقش الكتاب موضوعًا جوهريًّا يتمثل في نفى الشكوك حول وجود زيادة أو نقصان في نص القرآن، وهو رد مباشر على ادعاءات مثل التي ساقها المستشرق نلسن الدنماركي، الذي شكك في صحة مصحف عثمان وادعى اختفاء قراءات وأجزاء منه . ينقسم الكتاب إلى تمهيدين؛ أحدهما يتضمن نبذة عن المؤلف ودوافعه، والآخر يستعرض منهجيًا أسباب وشواهد حفظ القرآن منذ نزوله في حياة النبي صلى الله عليه وسلم وحتى جمعه في عهد أبي بكر وعثمان بن عفان، مع تقديم استشهادات تاريخية وشرعية لتعزيز الحجة . اتّبع المؤلف منهجًا وصفيًا تأسيسيًا موثّقًا استنادًا إلى مصادر نقليّة وعقلية؛ إذ عرض مراحل جمع القرآن وعلل نزوله وتسلسل تدوينه، ثم انتقل إلى تزييف الافتراضات والمغالطات المؤسّسة عليها، بما يعكس منهجية تحليليّة موضوعية. ويتميز الكتاب بلغة عربية فصيحة مُحكمة، قصيرة وهادفة، خالية من الحشو، مدعومة بهوامش داعمة للمراجع التاريخية والفقهية، مما يعكس أصالة علمية رغم محدودية الحجم. يستهدف الباحثين وطلبة الدراسات القرآنية والمهتمين بتاريخ جمع القرآن والردود على التحديات الفكرية، وهو كتاب ملائم لمن يبحث عن حجج مختصرة ومركّزة تثبت سلامة نص القرآن. وتكمن أهميته العلمية والثقافية في كونه يسدّ فراغًا في الردود الموجزة ذات الشواهد المتنوعة، ويُعدّ نصًا دفاعيًا موجّهًا يعزز الثقة في النص القرآني، ويبثّ روح الاطمئنان لدى القارئين في ظلّ الشبهات التاريخية والحديثة، فاتحًا المجال لإعادة بحث معمّق في تاريخ القرآن وجمعه بأسلوب علمي رصين.