يُعَدُّ كتاب القول المفيد في وجوب التجويد لمحمد موسى حسين نصر من الرسائل العلمية المتخصصة في بيان منزلة التجويد وحكم الالتزام به عند تلاوة القرآن الكريم، وقد جاء في خمس وثمانين صفحة، وصُنِّف ضمن كتب التجويد التي تجمع بين التأصيل الشرعي والتوجيه الأدائي. ويتمحور موضوع الكتاب حول إثبات وجوب قراءة القرآن قراءة صحيحة مصونة من اللحن، وبيان أن التجويد ليس تحسينًا صوتيًا شكليًا فحسب، بل هو التزام بكيفية الأداء التي نُقلت عن النبي صلى الله عليه وسلم وتلقاها القراء بالمشافهة والسند. ويتناول المؤلف مفهوم التجويد لغة واصطلاحًا، وغاياته وثمراته، وحكم تعلمه والعمل به، مع التمييز بين المعرفة النظرية بالقواعد والتطبيق العملي الذي يحفظ الحروف والصفات. كما يعرض الأدلة القرآنية والحديثية وأقوال أئمة القراءة والفقه واللغة التي استند إليها العلماء في تقرير وجوب صيانة التلاوة من التحريف واللحن. ويسلك المؤلف منهجًا استدلاليًا تحليليًا، فيجمع النصوص والأقوال المتعلقة بحكم التجويد، ثم يرتبها ويناقش دلالاتها ويبين مجال الاتفاق والخلاف بين العلماء. كما يربط الحكم الشرعي بالواقع التطبيقي، موضحًا درجات الخطأ في القراءة وآثار اللحن الجلي والخفي في سلامة اللفظ القرآني. ومن أبرز مميزات الكتاب تركيزه على قضية محددة شديدة الصلة بتعليم القرآن، مع عرضها بصورة تجمع بين الدليل الشرعي والتحرير الاصطلاحي والتوجيه التربوي. وتمتاز لغته بالوضوح والرصانة، ويقوم أسلوبه على تقرير المسألة ومناقشة أدلتها دون إغراق في التفصيلات التي تبعد القارئ عن المقصد الأساسي. كما يعتمد على مصادر أصيلة في علوم القرآن والتجويد والقراءات والفقه، مما يمنح مادته قوة توثيقية ويصلها بالتراث العلمي لأئمة الأداء. وتظهر أصالة الكتاب في محاولته تحرير معنى وجوب التجويد وتحديد ما يلزم كل قارئ وما يختص به أهل الإتقان والتعليم، مع تجنب الخلط بين الواجب الشرعي والكمال الأدائي. ويستهدف الكتاب طلاب التجويد والقراءات، ومعلمي القرآن، والأئمة، والدعاة، والباحثين في أحكام التلاوة، كما يفيد عامة القراء الراغبين في فهم أهمية القراءة الصحيحة. ويعين المعلم على توضيح منزلة التجويد لطلابه، ويحفز المتعلم على عدم الاكتفاء بصحة الكلمات من حيث الرسم مع إهمال المخارج والصفات وكيفيات الأداء. كما يرسخ مبدأ أن أخذ القرآن لا يكتمل بالكتاب وحده، بل يحتاج إلى التلقي على قارئ متقن يصحح النطق ويضبط الأداء. وتكمن قيمته العلمية في جمع أدلة المسألة وأقوال العلماء في مرجع مستقل، وفي تصحيح التصورات التي تجعل التجويد أمرًا ثانويًا منفصلًا عن حفظ ألفاظ القرآن. كما يسهم في دعم مناهج تعليم التلاوة، ورفع مستوى الوعي بالمسؤولية الشرعية والعلمية المترتبة على قراءة كتاب الله. ويضيف الكتاب إلى مكتبة التجويد دراسة مركزة تصلح أساسًا للمناقشة والبحث والتدريس، وتجمع بين التأصيل والحجة والتطبيق. وبذلك يمثل القول المفيد في وجوب التجويد مرجعًا نافعًا في بابه، يبرز مكانة الأداء الصحيح، ويؤكد أن صيانة اللفظ القرآني جزء أصيل من صيانة القرآن وتعظيمه.