يُعَدُّ كتاب أقوال الأخفش الصغير في التفسير جمعًا ودراسة للباحث ناصر بن محمد ناصر العشوان دراسةً علميةً متخصصةً في التراث التفسيري واللغوي، صدرت عن جامعة المنيا وتقع في أربع وسبعين صفحة، وقد خُصِّصت لجمع الآراء التفسيرية المنسوبة إلى الأخفش الصغير وتحليلها وتقويمها ضمن إطار أكاديمي منظم. وينصب موضوع الكتاب على استقراء أقوال هذا العالم في تفسير الآيات القرآنية والكشف عن طريقته في بيان المعاني وتوجيه التراكيب والاستفادة من اللغة والنحو والقراءات في فهم النص القرآني. ويتناول المؤلف التعريف بالأخفش الصغير ومكانته العلمية وآثاره، ثم يجمع أقواله المتفرقة في مصادر التفسير واللغة، ويرتبها بحسب مواضعها في سور القرآن الكريم، قبل دراستها ومقارنتها بأقوال غيره من العلماء. ويقوم منهجه على الاستقراء والتوثيق والتحليل؛ إذ يتتبع النصوص المنسوبة إلى الأخفش في المصادر المتاحة، ويعزوها إلى مظانها، ثم يدرس دلالاتها اللغوية والتفسيرية ومدى موافقتها للسياق القرآني وأصول العربية. كما يعتمد المؤلف المنهج المقارن عند عرض الآراء، فيوازن بين قول الأخفش وأقوال المفسرين والنحويين، ويبرز مواضع الاتفاق والاختلاف وأثر التوجيه اللغوي في تحديد المعنى. ومن أبرز مميزات الكتاب أنه يعيد بناء جانب من تراث عالم لم يصل تفسيره مستقلًا بصورة كاملة، فيجمع مادته المبعثرة ويحفظها في مؤلف واحد يسهل الرجوع إليه. كما يمتاز بالدقة في العزو، وترتيب المادة، والتمييز بين النقل المباشر وما نُسب إلى الأخفش بواسطة المصادر اللاحقة. وتتسم لغته بالوضوح والموضوعية والالتزام بالمصطلحات العلمية، بينما يجمع أسلوبه بين العرض المختصر والتحليل الذي يوضح قيمة الأقوال وأبعادها التفسيرية. ويظهر اعتماد الدراسة على كتب التفسير ومعاني القرآن والنحو والقراءات والتراجم، وهو تنوع يمنح البحث أساسًا علميًا مناسبًا ويكشف عن تداخل العلوم العربية في خدمة فهم القرآن الكريم. وتتمثل أصالة العمل في تخصيصه لأقوال الأخفش الصغير دون غيره، وفي تحويل النصوص المتفرقة إلى مادة قابلة للدراسة والموازنة والاستفادة العلمية. ويستهدف الكتاب الباحثين وطلاب الدراسات العليا والمتخصصين في التفسير وعلوم القرآن واللغة العربية والنحو وتاريخ المدارس التفسيرية. كما يفيد المحققين في التعرف إلى مصادر أقوال الأخفش وطرائق انتقالها بين المصنفات، ويفيد دارسي التفسير اللغوي في الوقوف على نماذج تطبيقية تربط بين البنية النحوية والدلالة القرآنية. وتبرز فائدته كذلك في توضيح أثر النحاة واللغويين في تطور التفسير، وإظهار أن أقوالهم لم تقتصر على الصناعة الإعرابية، بل أسهمت في توجيه المعاني وحل الإشكالات النصية. وتكمن قيمته العلمية في إحياء مادة تفسيرية مغمورة، وتوثيقها، وإدخالها في دائرة البحث الأكاديمي بدل بقائها متناثرة في بطون المصادر. كما يضيف إلى المكتبة القرآنية دراسةً تساعد على استكمال صورة التراث المنسوب إلى الأخفش الصغير، وتكشف عن مكانته في التفسير اللغوي. وبذلك يمثل الكتاب جهدًا علميًا نافعًا يجمع بين خدمة التراث وتحليل النصوص، ويسهم في تعميق فهم الصلة بين علوم العربية والتفسير القرآني وتطور مناهج المفسرين الأوائل.