صفحات: 851
يُعَدّ كتاب «النشر في القراءات العشر» لمؤلفه محمد بن محفوظ بن محمد أمين الشنقيطي عملًا علميًّا جادًّا يندرج ضمن الدراسات المتخصصة في علم القراءات، ويعكس عناية المؤلف بخدمة هذا الفن الأصيل من خلال تناول أحد أعمدته الكبرى المتمثلة في القراءات العشر المتواترة. يقدّم الكتاب معالجةً علميةً تهدف إلى بيان أصول القراءات العشر وفرشها، مع إبراز الضوابط التي تحكم قبول القراءة وصحتها، وربط الرواية بالأداء والنقل المتصل. ويتناول المؤلف محاور متعددة تشمل التعريف بالقراءات ومكانتها في علوم القرآن، وبيان منهج الأئمة القرّاء، وأوجه الاختلاف القرائي من حيث الأصول والقواعد العامة، مع إيضاح أثر ذلك في الأداء القرآني. ويعتمد في منهجه على الجمع بين الاستقراء الدقيق للمسائل القرائية والتحليل العلمي المنضبط، مع ترتيب المادة ترتيبًا منهجيًّا يراعي تسلسل القواعد وانتظامها، بما يعين القارئ على الإحاطة بالمسائل دون اضطراب. وتمتاز لغة الكتاب بالرصانة والدقة، ويغلب على أسلوبه الطابع العلمي التقريري المدعوم بالتحرير الاصطلاحي والالتزام بمصطلحات أهل هذا الفن. كما تتجلّى الميزة العلمية للكتاب في عنايته...
كتاب شرح غريب ألفاظ المدونة
تأليف: الجُبِّي
تحقيق: محمد محفوظ
يُعتبر كتاب (المدونة) أم كتب فقه المذهب المالكي، اشتغلوا بها عصورًا بين شرح واستمداد وتلخيص، أو شرح بعض الأبواب منها، وهي أول تأليف فيه، فالألفاظ اللغوية الواردة فيها واردة في غيرها، وبعض الألفاظ لم ترد إلا فيها دون بقية المؤلفات المذهبية المعروفة، ولذا فكتاب (الجُبِّي) -على وجازته- فيه نفع مزدوج، فهو يهم الفقيه واللغوي، ولا يخلو من إعانة وفائدة لمن يطالع (المدونة).
والغريب عند (الجُبِّي) هو ما يحتاج إلى زيادة وإيضاح وبيان، وقد تتبع (الجُبِّي) الألفاظ اللغوية الواردة في (المدونة) وشرحها حسب ورودها في كتب (أبواب المدونة)، وإذا كان كتاب (باب) ليس فيه أيَّة لفظة تحتاج للشرح فإنه ينص على ذلك ويشرح ألفاظ الباب المُوالي.
وهو يستشهد بالقرآن غالبًا، ولم يستشهد بالشعر إلا قليلًا، ولم يذكر ما نقل منه من...