صفحات: 657
ينطلق هذا الكتاب من مقدمته بفهمٍ تأصيليٍّ يُقرّ بأن الرسم العثماني — أي الرسم الذي جمّعه الصحابة في زمن عثمان بن عفّان — ليس مجرد شكلٍ كتابي بل هو الإطار الموحّد الذي صُودِر عليه القرآن ليكون المعيار الجامع بين المسلمين، وقد اختير هذا الرسم بوعي لغوي وضبطي لإتاحة تداول النصّ القرآني في شتّى الأمصار دون لبس، في وقت كانت فيه اللغة العربية واللهجات متعددة، وبذلك وفّر أرضية مشتركة لقبول القراءات المتواترة. موضوع الكتاب يتمحور حول العلاقة الجدليّة بين التنوع في القراءة — كما تجسّده علم القراءات (Qiraʾāt) — وبين وحدة الرسم والنصّ الذي وثّقه الرسم العثماني، فيُبيّن كيف أن اختلاف الروايات في التلاوة (من حيث المدود، الحركات، همزات، بعض الحروف، وأحكام التجويد) لا يتعارض بالضرورة مع الثبات النصّي، لأن الرسم العثماني صُمِّم بطريقة تسمح بمرونة لفظية دون المساس بمعنى أو رسم الكلمة الأساس. منهج المؤلّف في هذا الكتاب منهج تحليلي–تأصيلي يجمع بين تاريخ النص، مقارنة مصاحف قديمة، تتبع الروايات وأسانيدها، وتحليل لغوي وضبطي للرسم وتعدد القراءات، ليُظهر أن الجمع بين وحدة المخ...