يتناول بحث إجراء الوصل مجرى الوقف والعكس في النحو العربي ظاهرة لغوية دقيقة تُبرز مرونة النظام النحوي العربي وقدرته على استيعاب التحولات الصوتية والتركيبية تبعًا لمواقع الكلام وسياقاته، إذ يقوم على دراسة المواضع التي يُعامَل فيها الوصل معاملة الوقف أو يُنزَّل فيها الوقف منزلة الوصل، وما يترتب على ذلك من آثار إعرابية وصوتية ودلالية. ينطلق هذا الموضوع من أصلٍ صوتيٍّ نحويٍّ مفاده أن الوقف موضع سكون وانقطاع، والوصل موضع حركة واتصال، غير أن الاستعمال العربي – شعرًا ونثرًا – قد شهد خروجًا مقصودًا عن هذا الأصل لتحقيق أغراض لغوية وبلاغية، كالتخفيف، أو مراعاة الوزن، أو اتساع الدلالة، أو المحافظة على صورة التركيب. ويعالج البحث أمثلة إجراء الوصل مجرى الوقف، كإسكان المتحرّك أو حذف الحركة في حال الوصل، وأمثلة إجراء الوقف مجرى الوصل، كإبقاء الحركة أو الإعراب عند الوقف، مع تحليل تعليلات النحاة لذلك عند البصريين والكوفيين. كما يبرز المنهج الاستقرائي التحليلي في تتبع الشواهد من القرآن الكريم والقراءات والشعر العربي، وربطها بالقواعد النحوية والأصول الصوتية. ويتميّز هذا الم...