يُعَدُّ كتاب «شواذ القراءة واختلاف المصاحف» للإمام رضي الدين شمس القراء أبي عبد الله محمد بن أبي نصر الكرماني من المصنفات التراثية المهمة في علم القراءات وعلوم القرآن، حيث يعالج موضوعين دقيقين يرتبطان بتاريخ النص القرآني، وهما القراءات الشاذة واختلاف المصاحف، في إطارٍ علمي يجمع بين الرواية والتحليل، مما يعكس سعة اطلاع المؤلف وتمكنه في هذا الفن. ويتناول الكتاب جملة من المحاور الرئيسة، من أبرزها بيان مفهوم القراءات الشاذة وتمييزها عن القراءات المتواترة، مع عرض نماذج منها وبيان عللها وأسباب عدم قبولها في التلاوة، إلى جانب دراسة اختلاف المصاحف من حيث الرسم والترتيب وبعض الوجوه التي نُقلت عن الصحابة رضي الله عنهم، مما يكشف عن المراحل التاريخية التي مر بها تدوين المصحف الشريف. وقد سلك المؤلف منهجًا استقرائيًا تحليليًا، حيث جمع الروايات المتعلقة بالقراءات الشاذة واختلاف المصاحف من مصادرها، ثم عرضها مع بيان أوجهها، مستعينًا بالقواعد اللغوية وأقوال العلماء في توجيهها، مع إيضاح ما يصح منها وما لا يصح وفق الضوابط المعتمدة في هذا العلم. وتمتاز لغة الكتاب بالطابع العلمي التراثي الذي يغلب عليه الإيجاز والدقة، مع استعمال المصطلحات الخاصة بعلم القراءات، مما يدل على أنه موجّه لأهل الاختصاص، كما يظهر اعتماد المؤلف على الأسانيد والروايات، وهو ما يمنحه قيمة توثيقية كبيرة في دراسة تاريخ القراءات. ويُوجَّه هذا الكتاب إلى الباحثين والمتخصصين في علوم القرآن والقراءات، خاصة المهتمين بدراسة القراءات الشاذة وتاريخ المصحف، لما يتضمنه من مادة علمية غنية تعكس جانبًا مهمًا من تطور هذا العلم. وتكمن القيمة العلمية لهذا العمل في كونه يسلّط الضوء على موضوع دقيق وحساس في الدراسات القرآنية، ويُسهم في توضيح الفروق بين المقبول والمردود من القراءات، كما يكشف عن أبعاد تاريخية تتعلق بجمع المصحف، مما يجعله إضافة مهمة إلى التراث القرآني، ومرجعًا مفيدًا لفهم هذا الجانب من علوم القرآن على منهجٍ علمي رصين.
غير موجوه الآن