يُعَدُّ كتاب «شرط موافقة الرسم العثماني» لمؤلفه حمزة عواد من الدراسات القرآنية المتخصصة التي تعالج أحد الشروط الأساسية لقبول القراءة القرآنية، وهو شرط موافقة الرسم العثماني، الذي يُعدّ ركنًا من أركان توثيق القراءات إلى جانب صحة السند وموافقة العربية، حيث يسعى المؤلف إلى بيان حقيقة هذا الشرط وضوابطه وأثره في ضبط القراءات وصيانتها. ويتناول الكتاب جملة من المحاور الرئيسة، من أبرزها تعريف الرسم العثماني وبيان نشأته وتطوره، ثم توضيح مفهوم الموافقة لهذا الرسم وما يدخل في نطاقها من أوجه القراءة، مع عرض أقوال العلماء في تحديد هذا الشرط وتطبيقاته، وبيان مدى تأثيره في قبول أو رد بعض الأوجه القرائية، مما يكشف عن دقة هذا المعيار وأهميته في علم القراءات. وقد سلك المؤلف منهجًا تأصيليًا تحليليًا، حيث جمع النصوص المتعلقة بهذا الشرط من كتب القراءات وعلوم القرآن، ثم قام بتحليلها ومناقشتها، مع عرض آراء العلماء ومقارنتها والترجيح بينها وفق الأدلة، وهو ما يعكس منهجية علمية رصينة تجمع بين التحقيق والنقد. وتمتاز لغة الكتاب بالرصانة والدقة، مع أسلوب أكاديمي منظم يوازن بين العرض النظري والتحليل العلمي، كما يظهر اعتماد المؤلف على مصادر أصيلة في علم الرسم والقراءات، مع توثيق علمي يعزز من مصداقية العمل وأصالته. ويُوجَّه هذا الكتاب إلى طلبة الدراسات القرآنية والباحثين في علم القراءات وعلوم القرآن، خاصة المهتمين بمباحث شروط القراءة وضوابطها، لما يقدمه من معالجة علمية دقيقة لهذا الشرط المهم. وتكمن القيمة العلمية لهذا العمل في كونه يسلّط الضوء على أحد الضوابط الجوهرية في قبول القراءات، ويُسهم في توضيح حدوده وتطبيقاته، مما يجعله إضافة مهمة إلى الدراسات القرآنية، ومرجعًا نافعًا لفهم العلاقة بين الرسم العثماني وصحة القراءة في التراث الإسلامي.
غير موجوه الآن