يُعَدّ «مصحف برواية البزي عن ابن كثير» من المصاحف التي تضبط نص القرآن الكريم وفق رواية أحمد بن محمد بن عبد الله البزي عن الإمام عبد الله بن كثير المكي، أحد أئمة القراءات السبع، وهي رواية متواترة نُقلت بالسند المتصل وتتميز بجملة من الأصول والأوجه الأدائية التي انفرد بها ابن كثير أو شارك فيها غيره من القراء. ويهدف المصحف إلى تمكين القارئ من تلاوة القرآن الكريم وفق هذه الرواية، مع بيان خصائصها في الضبط والرسم والأداء، وربط الأحكام النظرية بمواضعها العملية في سور القرآن وآياته. ويتناول المصحف أحكام الصلة، ولا سيما صلة ميم الجمع وهاء الكناية، وأحكام المد والقصر، والهمز المفرد، والهمزتين من كلمة ومن كلمتين، والإظهار والإدغام، والفتح والإمالة، والوقف والابتداء، إلى جانب الكلمات الفرشية التي خالف فيها ابن كثير غيره من القراء. كما يبرز ما اختص به البزي من أوجه الأداء، ومن أشهرها التكبير في أواخر سور القرآن على الأوجه المروية عند أهل الأداء، مع مراعاة ما يرتبط به من أحكام الوصل والوقف والبسملة، إضافة إلى ضبط المواضع التي تحتاج إلى عناية خاصة في التلقي والمشافهة. ويقوم منهج المصحف على إثبات النص القرآني كاملًا وفق الرسم العثماني، مع استخدام علامات ضبط تساعد على بيان الحركات والمدود والصلة والهمز وغيرها من الأحكام، بما ييسر على القارئ متابعة الرواية من أول المصحف إلى آخره في سياق متصل. ويستفيد من هذا المصحف طلاب القراءات، وحفاظ القرآن الكريم، والمقرئون، والباحثون في علم القراءات ورسم المصحف وضبطه، ولا سيما من يدرسون قراءة ابن كثير المكي أو يستعدون للعرض والإجازة برواية البزي. وتكمن قيمته العلمية في تقديم النص القرآني مضبوطًا وفق رواية البزي عن ابن كثير، مع إبراز خصائصها الأدائية والفرشية وربطها بمواضعها في القرآن الكريم، مما يجعله وسيلة نافعة للتلاوة والحفظ والمراجعة، ويسهم في تثبيت الرواية وصيانة أدائها ونقلها وفق المنهج المتوارث عند أهل الإقراء.
غير موجوه الآن