يُعَدّ كتاب «دور اللهجة في توجيه القراءات القرآنية عند أبي حيان الأندلسي في تفسير البحر المحيط» من الدراسات اللغوية القرآنية المتخصصة التي تبحث في أثر اللهجات العربية في تفسير وتوجيه القراءات القرآنية من خلال منهج الإمام أبو حيان الأندلسي في كتابه «البحر المحيط». ويهدف هذا البحث إلى الكشف عن المكانة التي منحها أبو حيان للهجات العربية في تفسير ظواهر القراءات المختلفة، وبيان مدى اعتمادها في توجيه الأوجه القرائية والدفاع عن صحتها وارتباطها بأصول العربية ولهجات قبائلها. وقد تناولت الدراسة مفهوم اللهجة وعلاقتها بالقراءات القرآنية، ثم استقرأت المواضع التي استند فيها أبو حيان إلى اللهجات العربية في توجيه القراءات، سواء في الجوانب الصوتية أو الصرفية أو النحوية أو الدلالية، مع بيان منهجه في الاستدلال بأقوال اللغويين والنحاة وأهل اللغة، وكيفية توظيفه للتراث اللغوي العربي في تفسير اختلاف القراءات. كما ناقشت الدراسة أثر التنوع اللهجي في إثراء المعاني القرآنية وتوسيع الدلالة، وأبرزت الدور الذي أدته القراءات في حفظ كثير من الظواهر اللهجية العربية التي ربما اندثر بعضها بمرور الزمن. واعتمد الباحث منهجًا استقرائيًا تحليليًا، حيث قام بجمع النماذج المتعلقة بالموضوع من تفسير البحر المحيط، ثم درسها دراسة علمية تكشف عن الأسس التي اعتمدها أبو حيان في توجيه القراءات وربطها باللهجات العربية. ويتميّز العمل بلغة أكاديمية رصينة، مع عناية واضحة بالتحليل اللغوي والتوثيق العلمي، كما يظهر فيه الربط بين علوم القراءات واللغة والتفسير، مما يمنحه قيمة علمية متميزة. ويُوجَّه هذا الكتاب إلى الباحثين في علوم القرآن والقراءات واللغة العربية، وطلاب الدراسات العليا المهتمين بالدراسات اللغوية والقرآنية، إذ يقدّم لهم مادة علمية ثرية تسهم في فهم العلاقة بين القراءات واللهجات العربية. وتكمن قيمته العلمية في كونه يبرز جانبًا مهمًا من منهج أبي حيان التفسيري، ويكشف عن أثر اللهجات العربية في توجيه القراءات وفهم النص القرآني، كما يسهم في تعميق الوعي بالدور الذي أدته القراءات القرآنية في حفظ التراث اللغوي العربي وتوثيقه، مما يجعله إضافة نافعة إلى الدراسات القرآنية واللغوية المتخصصة.
غير موجوه الآن