يُعَدّ هذا الكتاب من الأعمال الفكرية الرائدة التي تناقش العلاقة التكاملية بين ما يسميه المؤلّف “قراءة الوحي” و”قراءة الكون”، أي ما يتلقّاه الإنسان من القرآن الكريم وجهده في تفسيره، وما يكتشفه من الكون وحقائقه ككتاب كذلك، فالعنوان يحمل دلالة معرفية تربط بين القرآن الكريم والوجود المادي والحضاري. يبدأ الكتاب بتمهيد يعرض فيه أصل الأمر بالقراءة في النصّ القرآني – “اقرأ باسم ربك الذي خلق…” – ويجعل من هذا الأمر مدخلاً لفهم أوسع ليس فقط قراءة القرآن، بل قراءة ما حولنا من مخلوقات ومن واقع، ويدعو إلى أن تتحقّق قراءة الإنسان بعقلٍ متأمّلٍ ومنهجيٍّ، لا قراءة عابرة. ومن ثم يعرض المؤلّف أطوار ومداخل “قراءة الكون” كقراءة مكمّلة لقراءة الوحي، ويبيّن ماذا يحدث للإنسان إذا توقّف عند قراءة الوحي منفردة أو عند قراءة الكون منفردة، إذ يرى أن الانفراد بكلّ قراءة على حدة يُفضي إلى نتائج معرفية أو حضارية ناقصة.
منهج المؤلف منهج تكاملي بين النقل والتحليل؛ إذ لم يكتفِ بعرض آيات أو مقولات فلسفية فحسب، بل ربَط بين المفهومين قراءة الوحي وقراءة الكون ضمن إطار منهجية القرآن المعرفية، وبيّن كيف يمكن للمسلم أن يُنشئ فهماً متكاملاً للواقع: القرآن كنصّ وكالمنهج، والكون كواقع وكمرآة للمعرفة. كما تناول أبعاداً حضارية وفكرية مثل «إسلامية المعرفة» و«منهج العقل المسلم» وضرورات جمع القراءتين لا كدمج اعتباطي، بل كمنهجٍ علميٍّ ومعرفيٍّ يُواجه به أزمة الفكر الغربي والفكر الإسلامي المعاصر. من أبرز المميزات الفنية والعلميّة للكتاب: اللغة العربية فصيحة ومنظّمة، الأسلوب تحليليٌّ ومقارن، ليس مجرد تأملٍ بل حوار معرفي، والتنظيم الموضوعي الذي يسهل الانتقال بين المباحث—من قراءة الوحي إلى قراءة الكون، ومن الاختلال في كل واحدة إلى تكاملهما. الفئة المستهدفة من هذا العمل تشمل طلبة علوم القرآن والعلوم الإسلامية والفكر الإسلامي، والمقرئون، والباحثون في قضايا منهجية الفهم القرآني والحضاري، إضافة إلى المثقفين المعنيّين بفهم علاقة الدين بالعلم والحضارة. أمّا القيمة التي يُضيفها إلى ميدان علوم القرآن والمعرفة فهي في أنه يؤسس لرؤية متعدّدة الأبعاد تجمع بين التلاوة والتدبّر، بين النصّ والواقع، بين الوحي والكون، مما يُحرّك في ذهن الدارس والمقرئ تساؤلات منهجية حول كيف يقرأ القرآن وكيف يعيش الواقع، ويعيد صياغة العلاقة بين الإسلام والمعرفة والعصر.
قائمة المحتويات
|
الصفحة |
الموضوع |
|
2 |
مقدمة |
|
5 |
الأمر بالقراءتين |
|
8 |
القراءة الأولى |
|
9 |
القراءة الثانية |
|
10 |
قراءة الكتابين |
|
10 |
القراءة انسانية |
|
10 |
وحدة البشرية |
|
11 |
أخطاء القراءات المنفردة وسلبياتها |
|
11 |
إهمال القراءة الأولى |
|
13 |
إهمال القراءة الثانية |
|
14 |
منهجية القرآن المعرفية |
|
16 |
محددات ومعالم |
|
17 |
دور قراءة السنة |
|
20 |
الجمع بين القراءتين ومداخله |
|
20 |
مدخل قراءة القرآن |
|
20 |
مدخل الإيمان بالوحدة البنائية للقرآن المجيد |
|
21 |
مدخل الإنطلاق من الإيمان |
|
21 |
مدخل القيم العليا |
|
22 |
مدخل العلاقات بين الله سبحانه والإنسان والكون المسخر |
|
23 |
مدخل التصنيف الموضوعي |
|
24 |
مدخل البحث في المناسبات |
|
26 |
مدخل قراءة الكون |
|
26 |
مدخل الخلق |
|
27 |
معرفة مبدأ الخلق |
|
27 |
كشف النظام الدقيق للكون وغائية الخلق |
|
30 |
مدخل العناية |
|
32 |
مدخل النظر في الواقع الموضوعي الخارجي |
|
33 |
كيفية الجمع بين القراءتين |
|
36 |
إعادة بناء الرؤية الإسلامية المعرفية |
|
37 |
إعادة فحص وتشكيل وبناء قواعد المناهج الإسلامية |
|
37 |
بناء منهج للتعامل مع القرآن المجيد |
|
38 |
بناء منهج للتعامل مع السنة النبوية المطهرة |
|
41 |
إعادة دراسة وفهم التراث الإسلامي |
|
41 |
بناء منهج للتعامل مع التراث الإنساني المعاصر |
|
43 |
المهمة قرآنية وكذلك عالمية |
|
44 |
منهجية القرآن والمصير الإنساني |
|
47 |
خاتمة |
|
49 |
قائمة المراجع |