صفحات: 62
يُعَدّ هذا الكتاب من الأعمال الفكرية الرائدة التي تناقش العلاقة التكاملية بين ما يسميه المؤلّف “قراءة الوحي” و”قراءة الكون”، أي ما يتلقّاه الإنسان من القرآن الكريم وجهده في تفسيره، وما يكتشفه من الكون وحقائقه ككتاب كذلك، فالعنوان يحمل دلالة معرفية تربط بين القرآن الكريم والوجود المادي والحضاري. يبدأ الكتاب بتمهيد يعرض فيه أصل الأمر بالقراءة في النصّ القرآني – “اقرأ باسم ربك الذي خلق…” – ويجعل من هذا الأمر مدخلاً لفهم أوسع ليس فقط قراءة القرآن، بل قراءة ما حولنا من مخلوقات ومن واقع، ويدعو إلى أن تتحقّق قراءة الإنسان بعقلٍ متأمّلٍ ومنهجيٍّ، لا قراءة عابرة. ومن ثم يعرض المؤلّف أطوار ومداخل “قراءة الكون” كقراءة مكمّلة لقراءة الوحي، ويبيّن ماذا يحدث للإنسان إذا توقّف عند قراءة الوحي منفردة أو عند قراءة الكون منفردة، إذ يرى أن الانفراد بكلّ قراءة على حدة يُفضي إلى نتائج معرفية أو حضارية ناقصة.
منهج المؤلف منهج تكاملي بين النقل والتحليل؛ إذ لم يكتفِ بعرض آيات أو مقولات فلسفية فحسب، بل ربَط بين المفهومين قراءة الوح...