في هذا البحث الرصين، ينحو المؤلف لتقديم دراسة محكمة حول منهجية القراءة الانفرادية للإمام يعقوب الحضرمي، مع توجيه واضح لبيان خصائصها اللغوية والصوتية، ليس ضمن سياق متصفح فقط بل متنظيم تجاه مستوى الأداء القرائي وتأثيره النظري والعملي. يبدأ العمل بترجمة علمية مضبوطة للمؤلف وشرح ضخم لموقعه ضمن القرّاء العشرة، ثم ينتقل إلى استكشاف أنواع الانفرادات النطقية التي تميز بها يعقوب مثل:
التخفيف في النون المشددة في مواضع كـ ﴿لا يغرّنك﴾ ﴿لا يحطمنّكم﴾، حيث اختار النطق بالسكون بدلًا من التشديد المعهود.
ضمّ هاء الضمير بعد الياء الساكنة في ضمائر الجمع مثل ﴿عليهم﴾ و﴿فيهم﴾، مما يختلف عن قراءات الجمهور التي تختار الكسر.
الإدغام في التقاء الحروف المتماثلة مثل قوله تعالى ﴿لذَهَبَ بِسمعِهم﴾، حيث تم دمج الصوت في مثال عملي دقيق على هذا الأسلوب.
التشديد حيث يُخفّف الجمهور، كما في ﴿تُرهّبون﴾ في سورة الأنفال، حيث شدّد الهاء بدل تخفيفها.
تلفّظ “عدواً” بضم العين والدال وتشديد الواو في سورة الأنعام ﴿عدواً﴾، بما يُظهر تأثيرات نحوية وبلاغية عميقة على الأداء.
يُبرز هذا العمل أن يعقوب الاختلاف لا ينبع من الخطأ، بل من فهمٍ لغويٍ وتجويدي عميق، ويمتاز الكتاب ببنية منهجية، تقسيم علمي دقيق، ولسان عربي فصيح مكثف؛ مما يجعله مرجعًا لا يُقدَّر بثمن لطلاب الدراسات العليا والباحثين في علوم القرآن والقراءات، إذ يجمع بين تقانة الأداء والدلالة اللغوية في الإُجادة.