يُعَدّ كتاب «إمتاع الفضلاء بتراجم القراء» للإمام إلياس بن أحمد حسين البرماوي من الأعمال الموسوعية المتخصصة في تراجم أئمة القراءات ورواتها، حيث يهدف إلى جمع سير القراء وأعلام هذا الفن في مؤلف واحد يبرز جهودهم العلمية ومكانتهم في خدمة القرآن الكريم ونقل قراءاته عبر الأسانيد المتصلة، ويُصنَّف الكتاب ضمن كتب التراجم التي تُعنى بالتأريخ للرجال والعلماء المرتبطين بعلم القراءات، وقد صدر عن دار الندوة العالمية ويقع في مئات الصفحات مما يعكس طبيعته الموسوعية وشموله.
وقد تناول المؤلف في هذا العمل التعريف بالقراء المشهورين والرواة وأصحاب الطرق والأسانيد، مع بيان شيوخهم وتلامذتهم ومؤلفاتهم ومنازلهم العلمية، كما عرض لأثرهم في حفظ القراءات ونشرها في مختلف الأمصار الإسلامية، مع توثيق المعلومات من مصادر التراجم والطبقات وكتب القراءات المعتمدة، مما يجعل الكتاب مرجعًا مهمًا في دراسة التاريخ العلمي لعلم القراءات. واعتمد البرماوي منهجًا استقرائيًا توثيقيًا يقوم على جمع المادة من المصادر الأصلية ثم ترتيبها وتحقيقها وعرضها بأسلوب علمي منظم، مع العناية بذكر المعلومات المتعلقة بالسند والرواية والطبقة العلمية لكل شخصية، الأمر الذي يمنح العمل قيمة علمية عالية.
ويتميّز الكتاب بلغة علمية رصينة تجمع بين الدقة التاريخية والوضوح في العرض، كما يظهر فيه اتساع اطلاع المؤلف على كتب التراجم والقراءات والطبقات، مع عناية واضحة بتحرير الأسماء والأنساب وتوثيق المعلومات، مما يضفي على الكتاب أصالةً وموثوقيةً علمية. ويُوجَّه هذا الكتاب إلى الباحثين في علوم القرآن والقراءات، وطلاب الدراسات العليا، والمقرئين المهتمين بتاريخ هذا العلم وأعلامه، إذ يقدّم لهم مادة غنية تساعد على فهم تطور القراءات وانتقالها عبر الأجيال. وتكمن القيمة العلمية للكتاب في كونه يجمع تراجم عدد كبير من أعلام القراءات في مؤلَّف واحد، ويبرز الجهود العظيمة التي بذلها العلماء في حفظ القرآن الكريم وأدائه، كما يُسهم في توثيق التراث القرائي وإبراز الأبعاد الحضارية والعلمية لهذا الفن، مما يجعله من المراجع المهمة في باب تراجم القراء وتاريخ علم القراءات.