يُعَدّ كتابُ «البحثِ والاستقراءِ في بدعِ القُرّاءِ» للشيخ محمد بن موسى آل نصر كُتيِّبًا تحذيريًّا مؤصّلًا (٥٢ صفحة) صدر عن دار الأضحى للنشر والتوزيع يوم الجمعة ١٧ أكتوبر ٢٠٠٨، يهدف إلى تقويم الممارسات الدخيلة على مجلس القرآن وتهذيب أداء القرّاء والعامّة وفق أصول الشرع. وينصرف موضوعُه إلى ضبط مفهوم «البدعة» وتأصيل ذمّها، ثم الانتقال إلى حصرٍ استقرائيٍّ موسَّع لبدعٍ شاعت في البيئات القرآنية القديمة والحديثة، مُرتَّبةٍ بفهارس واضحة تُعين على المراجعة. ويعرض المؤلفُ محاورَ متنوِّعة من أشهرها: التكسّب بالقرآن والقراءة على القبور وإقامة السرادقات للميت وقراءة «يس» أربعين مرّة والقراءة باللحون الأعجمية والتطريب المخرج للأداء عن حدوده والقراءة التفسيرية المبتدَعة، مع التنبيه إلى مظاهر اللغط بحضرة القرآن وقول «صدّق الله العظيم» عند الوقف وما يتّصل بذلك من أعراف لا أصل لها. كما يفرد مبحثًا لبدع الختم ورمضان؛ كالهذرمة في التلاوة، واجتماع المؤذنين والتكبير جماعة، وزيادة وقود المساجد ليلة الختم، وقراءة الأناشيد على هيئة الغناء عقب الختم، وما يتلوه من أدعية وأعمال مخصوصة لا دليل عليها. ويتناول كذلك ما شاع في ليالي النصف من شعبان من صيغٍ مخصوصة للقراءة والدعاء، وصلاة الرغائب، مقرونًا بإشاراتٍ إلى موقف الأئمة—ومنهم العِزّ بن عبد السلام—في إنكارها. ومنهجيًّا يعتمد الكتابُ مسلكًا وصفيًّا استقرائيًّا يبتدئ بالتعريف والتأصيل ثم يَسوق الأمثلة الميدانيّة ويعقبها بتحريرٍ فقهيٍّ موجز، مع إحالاتٍ إلى مصادرَ وخاتمةٍ تقرِّر الضوابط الكلّية؛ فحضرَ فيه الجمعُ بين «التبويب العملي» و«التحذير النصّي» في آنٍ واحد. وتمتاز مادته بلغةٍ عربيةٍ فصيحةٍ مباشرة، وترتيبٍ فقهيٍّ مُبسَّطٍ مدعومٍ بفهرس موضوعاتٍ ومسرد مصادر، بما يسهّل على المعلّم والواعظ استحضار القاعدة وتنزيلها على الواقعة. والفئةُ المستهدفةُ هي طلّابُ التجويد والقراءات، وأئمّةُ المساجد، ومعلّمو الحِلَق، والقائمون على المجالس القرآنية؛ إذ يمدّهم الكتابُ بميزانٍ عمليٍّ لتمييز المشروع من المبتدَع في التلاوة والهيئات الملازمة لها. وتنبع قيمته العلميّة والثقافية من جمعه مادةً متفرِّقةً في مصنّفٍ موجزٍ موثّقٍ يَرُدّ أعرافًا حادثةً إلى محكّ الدليل، ويُرسِّخ ثقافةَ الانضباط في التعليم القرآني، ويصل بين علم الأداء ومنهج النقد الحديثي والفقهي على نحوٍ يُهذّب الممارسة ويصون حرمة القرآن وسمت أهله.