«أثر وقف الإمام الهبطي في ضبط المتشابه اللفظي في القرآن الكريم» للدكتور عبد الواحد بن المصطفى الصمدي
يُعدُّ هذا الكتاب الصادر عن مجمع القرآن الكريم بالشارقة دراسةً متخصّصة في دور الوقف القرائي المسمّى بالوقف الهبطي في التعامل مع المتشابه اللفظي في نص القرآن الكريم، وهو موضوع يقع عند تقاطع علم الوقف والابتداء وعلم المتشابه اللفظي الذي يُعنى بالآيات التي تُشترك في ألفاظ متقاربة أو مماثلة في مواضع مختلفة من المصحف. يُعرَّف الوقف الهبطي بأنه نظام وقفي منتشر في بعض المصاحف المغاربية يُميّز بين مواضع الوقف على أساس تركيب لغوي ودلالي خاص، وقد استُخدم لإيضاح حدود العبارة ووقوف المتشابه منها بطريقة تُسهِم في الحفاظ على سلامة الدلالة والمعنى عند القراءة.
وقد قام المؤلف — بمنهج تحليل لغوي وقرائي — على استقصاء مختصرٍ للوقفات التي اعتمدها الإمام الهبطي في المصحف، ثم بيّن أثر هذه الوقفات في ضبط المتشابه اللفظي، أي في تفريق أو إبراز مواقع اللفظ المتشابه بحيث لا يوقع القارئ في التباس دلالي أو نحوي. فمن خلال هذا المنهج، يتبيّن أن اختيار مواضع الوقف أو الوصل وفق الوقف الهبطي ليس اعتباطيًا، بل له أسس لغوية ونحوية وبلاغية يُعتمد عليها في إبراز المعنى الصحيح وتجنيب القارئ التداخل بين متشابه لفظي وآخر
وتندرج أهمية هذه الدراسة في أنها تربط بين فن الوقف والابتداء وبين علم المتشابه اللفظي الذي شكّل مادةً رئيسية في الدراسات القرآنية القديمة، حيث كان العلماء يُعالجون مواقع الآيات المتشابهة اللفظ وكيفية قراءتها وإعرابها، وما إذا كان وقف القارئ في موقع معيّن يُعيد قراءة اللفظ بمعنى آخر. وقد استند الباحث أيضًا إلى أعمال نقدية سابقة عن الوقف الهبطي ومقاصده وتوجيهاته، مؤكدًا أن هذا النوع من الوقف يُسهِم في حفظ الدلالة القرآنية عند الحالات التي يظهر فيها التشابه الصوتي أو اللفظي بين مواقع متعددة في النص.
ويمكن القول إن هذه الدراسة تبرز أهمية الوقف كأداة ضابطة في قراءة القرآن، لا سيما في ما يتعلق بوظيفته في تخفيف الارتباك الدلالي عند المتشابه اللفظي، وهو ما يُعدُّ إضافة عملية ومنهجية في الأدبيات المرتبطة بـــ علم الوقف والابتداء وعلوم القرآن، وتُفيد بشكل خاص الطلاب والباحثين في فهم كيفية تفاعل العلامات الوقفية مع التنوع اللغوي واللفظي للنص القرآني عند مواقع المتشابه اللفظي.