يُعَدُّ «القرآن الكريم» الذي اعتنى به محمد الطاهر بن عاشور من الأعمال العلمية التي تعكس امتداد مشروعه التفسيري والبياني، إذ لم يكن اهتمامه مقتصرًا على التفسير في «التحرير والتنوير»، بل امتد إلى إبراز النص القرآني في صورته المنضبطة مع استحضار أبعاده اللغوية والبلاغية، مما يجعل هذا العمل مرتبطًا بمنهجه العام في خدمة القرآن الكريم. ويُفهم هذا المصحف في سياق عناية ابن عاشور بتحقيق المعاني القرآنية وربطها بأصول اللغة العربية ومقاصد الشريعة، حيث يُبرز النص القرآني مع توجيهٍ ضمني يعكس فهمًا عميقًا لدلالاته وسياقاته، وهو ما يميّز إنتاجه العلمي في الدراسات القرآنية. ويتناول العمل – من حيث طبيعته – عرض النص القرآني بالرسم العثماني المعتبر، مع عناية بضبط الكلمات وتنسيقها بما يخدم القارئ في التلاوة والفهم، مستفيدًا من الخلفية العلمية الواسعة للمؤلف في علوم اللغة والتفسير. وقد سلك ابن عاشور منهجًا علميًا يقوم على الجمع بين المحافظة على النص كما هو في المصاحف المعتمدة، وبين توظيف خبرته التفسيرية واللغوية في إبراز دقائقه، دون الإخلال بطبيعة المصحف بوصفه نصًا تعب...