صفحات: 1177
يُعَدُّ كتاب «المنتهى وفيه خمس عشرة قراءة» لأبي الفضل محمد بن جعفر الخزاعي من المصنفات التراثية المهمة في علم القراءات القرآنية، حيث ينتمي إلى مرحلة مبكرة من تدوين هذا العلم واتساع دائرته، إذ يعرض فيه المؤلف مجموعة من القراءات التي تتجاوز المشهور، مما يعكس ثراء التراث القرائي وتنوع مدارسه في القرون الأولى. ويهدف الكتاب إلى جمع عدد من القراءات المنقولة، بلغ بها خمس عشرة قراءة، مع بيان أوجهها وأدائها، مما يجعله شاهدًا على سعة الرواية القرآنية قبل استقرار الاصطلاح على القراءات المتواترة المعروفة، كما يكشف عن اهتمام العلماء بتتبع الروايات وتوثيقها ونقلها. ويتناول المؤلف في هذا العمل محاور رئيسة تتمثل في عرض القراءات المختلفة، وبيان وجوه الأداء فيها، مع الإشارة إلى طرق نقلها وأسانيدها، مما يعكس الطابع الروايي لهذا الفن في تلك المرحلة، ويبرز عناية المؤلف بالتوثيق والنقل. وقد سلك الخزاعي منهجًا يقوم على الجمع والاستقراء، حيث يعمد إلى سرد القراءات وبيان اختلافها دون توسع كبير في التحليل أو التوجيه، وهو ما يتناسب مع طبيعة التأليف في تلك الفترة التي كانت تركز على الحفظ والنقل قبل...