«ضوابط الترجيح في تعيين مواطن الوقف والابتداء في القرآن الكريم» للدكتور عمر الجميلي
يتناول هذا الكتاب الصادر عن مجمع القرآن الكريم بالشارقة دراسةً متخصّصة في أسس وضوابط ترجيح مواضع الوقف والابتداء في قراءة القرآن الكريم، أي كيفية اختيار أفضل موقف للوقف أو الوصل عند مواقع متعددة تُحتمل فيهما أكثر من قراءة، وذلك بناءً على قواعد لغوية ودلالية وصوتية تُراعي سلامة المعنى واستقامة النص. ويُعدّ الوقف والابتداء من القواعد الأساسية في علم الوقف والابتداء، الذي يشتمل على فقه التلاوة وضوابطها، فهذه الضوابط تساعد القارئ والمقرئ على تمييز المواضع التي يُفضَّل الوقف عندها أو الوصل دون توقف بما لا يُخلّ بالدلالة أو يُغيّر المقصود من الآية، فيرتبط بـ التنظيم المعنوي للنصّ والتدرّج البلاغي فيه.
وقد بنى الدكتور الجميلي في بحثه منهجًا تحليليًا استقرائيًا يستند إلى مصادر التراث القرائي والوقفية القديمة والمعاصرة، مركّزًا على الضوابط التي يُمكن من خلالها ترجيح وجه الوقف أو الوصل عند مواضع مثيرة لخيارات متعددة، مع الاستدلال بالأمثلة من نصّ القرآن الكريم ودراسة مقاصد المعنى عند تلك المواضع. وتُبيّن الدراسة أن الوقف ليس مجرد فاصل صوتي أو تقني بل له أثر دلالي ونحوي وبلاغي واضح في تفسير الآية وتبيان مرامي النص.
وقد أشارت مصادر علم الوقف إلى أن علامات الوقف (كالوقف الحسن والقبيح واللا والممنوع…) تحمل معانٍ تختلف بين القارئ والنحاة والمفسّرين، وأن اختلاف وجه التوقّف على موضع ما قد يقود إلى تغيير في قراءة المعنى أو عزله عن سياقه، وهو ما جعل البحث في ضوابط الترجيح ضرورةً علمية لفهم الوقف والابتداء في ضوء السياق القرآني الشامل.
تكمن قيمة هذا العمل في أنه لا يقف عند حصر الرموز الوقفية أو تعليماتها فحسب، بل يتجاوز ذلك إلى إبراز أسباب الترجيح من حيث المعنى اللغوي، والمتصل النحوي، والدلالة البلاغية التي تُحقَّق عند اختيار موضع معين للوقف أو الوصل، مما يعزّز سلامة التلاوة والفهم لدى القارئ، ويخدم طلاب علوم القرآن وعلوم الوقف والابتداء في اكتساب معايير منهجية واضحة عند مواجهة مواقع نصّية تحتمل أكثر من خيار قرائي وقفي.