يُعَدُّ هذا الكتاب من الأعمال المختصّة في علم القراءات التي تتناول القراءات الشاذة، حيث إن مؤلَّفه ممدوح مصطفى عبد الغني قد اختار موضوع قراءة الحسن البصري من طريق المبهج، وقارن بينها وبين رواية السوسي التي وردت في منظومة الشاطبية من طريق أبي عمرو الصرّي، فيُبرز الفروق بين قراءة الحسن في وجهها الشاذ وبين الأوجه التي أُدرجت في المتون المقبولة في المنهج القرائي. يبدأ الكتاب بمقدمة تتناول تعريف الشذوذ في القراءات وأهميته في التعرف على أوجه القراءات غير المتواترة، ثم يعرض الخلفية التاريخية لقراءة الحسن البصري وطريق المبهج، وبعد ذلك يدخل في المقارنة بين الأوجه التي خالف فيها الحسن قراءة السوسي، موضحًا أمثلة من الآيات التي وقع فيها الاختلاف، ومبيِّنًا الوجوه التي رجّحها المؤلف. المنهج الذي اتَّبعه هو المنهج المقارَني بين نصوص القراءات، مع التحليل للقواعد الصوتية واللغوية التي قد تدعم أحد الأوجه على الآخر، دون التوظيف العشوائي، بل مع مراعاة الدليل القرآني إن اقتضى الأمر. من أبرز المميزات الفنية والعلمية للكتاب لغة عربية واضحة ومتماسكة، وأساليب مقارنة منضبطة بين النصوص، إلى جانب التركيز على مسائل دقيقة لا تخلو من فائدة للمختصّ، مع الالتزام بالمصادر القرائية المعتبرة. أما الفئة المستهدفة فهي الطلاب المتقدّمون في علم القراءات والمقرؤون الذين يرغبون في فهم الفروق الدقيقة في الأداء، وكذلك الباحثون في علوم القرآن، إذ يجدون في هذا الكتاب مادة مركَّزة لمعرفة نقاط الخلاف بين القراءات الشاذة والمقارنة بينها. والقيمة التي يُضيفها هذا العمل إلى ميدان علوم القرآن تكمن في غمره لفرع ضئيل لكنه مهمّ من الفروق القرائية، وتقديمه مرجعًا مبسَّطًا يُسهّل على الدارس متابعة أوجه الحسن البصري التي خالفت المتن المدروز، مما يسهم في رفع دقة الأداء القرائي وتوسيع دراية المهتمين بالشذوذ في التلاوة.
غير موجوه الآن