يُعَدّ كتابُ «أصول الإمام أبي جعفر المدني بروايتَي ابن وَردان وابن جَمّاز» من سلسلة «المُلخَّص المفيد في أصول القراءات العشر» للأستاذ محمد عماد محيسن خُلاصةً تعليميةً مركَّزة صَدرَت عام 2009م في سبع صفحاتٍ فقط بغرض تقريب منهج هذا القارئ المدنيّ الكبير إلى طلبة القراءات والمعلِّمين؛ إذ يستهلّ المؤلِّف بتقديمٍ موجزٍ لسيرة أبي جعفر وأسانيده ثم يفصل أركان الأداء من مدودٍ، وهمزٍ، وإدغامٍ، وإمالةٍ، ونقلٍ، ورومٍ وإشمام، مع إبراز وجوه الاتفاق والاختلاف بين الروايتَين، مستمدًّا مادته من «الدُّرّة» وشروحها المعتمَدة . وقد اتّبع منهجًا وصفيًّا تحليليًّا يُعرِّف القاعدةَ اصطلاحًا ولغةً، ويورد شاهدًا قرآنيًّا ثم تعليقًا صوتيًّا مختصرًا، عاقدًا جداولَ مقارنةٍ تساعد القارئ على استرجاع المعلومات سريعًا وإدراك البنية المشتركة بين الروايتَين؛ فتجلّت بذلك سمةُ التنظيم المنهجيّ وحُسنُ الترتيب . يمتاز الكتابُ بلغةٍ عربيةٍ فصيحةٍ رشيقةٍ تخلو من الحشو، مع عنايةٍ بضبط المصطلحات وتشكيل الأمثلة، كما اتسم إخراجُه بوضوح الجداول ورموزٍ معياريةٍ تُيَسِّر التلقين، الأمر الذي يعكس أصالةً علميةً مع اقتصادٍ في الحجم. ويستهدف العملُ طلابَ معاهد القراءات، وحفّاظ الحِلَق، والمقرئين الذين يحتاجون إلى مرجعٍ جيبيٍّ يُنظِّم قواعد أبي جعفر دون الانغماس في المطوَّلات، فضلًا عن الباحثين الراغبين في مقارنة الأصول بين القرّاء. وتنبع القيمةُ العلمية لهذا الملخَّص من أنّه يملأ فراغًا بين شروح التراث المطوَّلة والملخّصات الشعبية غير المنهجية، فيقدِّم نموذجًا معاصرًا يجمع بين الدقّة والتيسير، ويحفّز على إعداد أدلّة مشابهة لبقيّة الأئمّة بما يخدم حركة التعليم القرآني ويُبقي صِلَةَ الدارسين بالقراءات محفوظةً بضوابطها الأصيلة.
غير موجوه الآن