يُعَدّ كتاب «الكامل في القراءات الخمسين» للإمام أبي القاسم يوسف بن علي بن جبارة الهذلي من أوسع المؤلفات التراثية في علم القراءات، إذ جمع فيه عددًا كبيرًا من القراءات والروايات والطرق التي تلقاها عن شيوخه خلال رحلاته العلمية، فكان موسوعة فريدة في بابها، حفظت جانبًا مهمًا من تراث الإقراء الإسلامي. ويُبرز الكتاب سعة اطلاع مؤلفه، وحرصه على توثيق الأسانيد، وجمع مذاهب القراء، وبيان أوجه الأداء المختلفة، مما جعله مصدرًا مهمًا اعتمد عليه كثير من علماء القراءات المتأخرين في دراسة الروايات وطرقها. (Quran Online Library)
ويتناول الكتاب التعريف بالقراء ورواتهم، ثم يعرض أصول القراءات، فيبين مسائل الاستعاذة والبسملة، والمدود، والهمز، والإظهار والإدغام، والإمالة، والنقل، والسكت، والوقف والابتداء، وياءات الإضافة والزوائد، وغيرها من أبواب الأداء. كما ينتقل إلى فرش الحروف، فيرتب مواضع الخلاف بحسب سور القرآن الكريم، مع عزو كل وجه إلى ناقله، وذكر طرقه وأسانيده، وإيراد ما يتعلق به من توجيهات لغوية وإعرابية، مع المحافظة على منهج أهل الأداء في نسبة الروايات إلى أصحابها، وبيان مراتبها وأوجه الاختلاف بينها.
واعتمد الإمام الهذلي منهجًا استقرائيًا قائمًا على جمع الروايات من أفواه الشيوخ، وتوثيق الأسانيد، والموازنة بين الطرق، مع العناية بضبط ألفاظ الأداء وذكر الاختلافات بين القراء. كما استفاد من مؤلفات الأئمة السابقين، وأضاف إليها ما تلقاه بالرواية المباشرة، مما أكسب الكتاب قيمة علمية كبيرة، وجعله من أهم المراجع التي حفظت جانبًا واسعًا من تراث القراءات وعلوم الأداء.
ويستفيد من هذا الكتاب المقرئون، وطلاب القراءات، والباحثون في علوم القرآن، ودارسو تاريخ القراءات والأسانيد، كما يمثل مرجعًا مهمًا للمتخصصين في تحرير الطرق ودراسة تطور علم القراءات، لما يتضمنه من مادة علمية غزيرة، ونقول موثقة، وأسانيد عالية، وشواهد متنوعة.
وتكمن قيمته العلمية في كونه من أكبر الموسوعات التراثية في علم القراءات، إذ جمع عددًا كبيرًا من الروايات والطرق والأسانيد في مؤلف واحد، مع العناية بتحرير أوجه الأداء وتوثيقها، مما يجعله إضافة راسخة إلى المكتبة المتخصصة في علم القراءات وعلوم القرآن، ومرجعًا أصيلًا للباحثين في تاريخ الإقراء ونقل القراءات القرآنية. (Quran Online Library)
غير موجوه الآن