يُعَدُّ مصحف المدينة النبوية برواية ورش عن نافع، المنسوب في فهرسة المكتبة إلى علي بن عبد المنعم صالح فرج والصادر عن مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف في تسع وخمسين وخمسمائة صفحة، من المصاحف المتخصصة التي خُصِّصت لخدمة إحدى أشهر الروايات القرآنية المتواترة وأكثرها انتشارًا في بلاد المغرب العربي وإفريقيا. ويتمحور موضوع المصحف حول تقديم النص القرآني كاملًا وفق رواية ورش عن الإمام نافع المدني، مع ضبط الكلمات والآيات بما يوافق أصول هذه الرواية وخصائصها الأدائية. وتشمل مادته أحكام المد والقصر، والنقل، والهمز، والفتح والتقليل، والإبدال، والإدغام، والصلة، والوقف، وغيرها من الأوجه التي تميز رواية ورش عن سائر الروايات. ويسلك المصحف منهجًا تطبيقيًا مباشرًا يجعل النص القرآني أصل المادة، ويستخدم علامات الضبط والرسم لتوجيه القارئ إلى الأداء الصحيح دون التوسع في الشروح النظرية أو التعليقات المطولة. ويتيح هذا المنهج للمتعلم ربط قواعد الرواية التي تلقاها في كتب القراءات أو على يد شيخه بمواضعها العملية داخل القرآن الكريم. ومن أبرز مميزات المصحف العلمية التزامه برواية متواترة ثابتة بالسند، واعتماده الرسم العثماني والضبط الموافق لما قرره علماء القراءات والمصاحف. كما يتميز فنيًا بوضوح الخط، وتناسق الصفحات، وحسن توزيع الآيات، ودقة علامات الوقف والأجزاء والأحزاب، بما يعين على التلاوة والحفظ والمراجعة. وتتسم طريقة عرضه بالبساطة والوضوح، إذ يحافظ على مركزية النص القرآني ويقتصر على العلامات التي يحتاج إليها القارئ لضبط الرواية. وتظهر أصالة المصحف في اتصاله بالتقاليد العلمية الراسخة في كتابة المصاحف، وفي محافظته على الخصائص الأدائية لرواية ورش في قالب طباعي موثوق. كما يمثل إصدار مجمع الملك فهد ضمانة مؤسسية للعناية بالمراجعة والتحقيق وجودة الإخراج، نظرًا لما عُرف به المجمع من تخصص في طباعة المصحف وخدمته. ويستهدف المصحف القراء والحفاظ وطلاب القراءات والمقرئين والمدرسين في المعاهد والحلقات القرآنية، ولا سيما في البيئات التي تعتمد رواية ورش في التعليم والتلاوة. ويفيد المبتدئ في متابعة الضبط الصحيح بعد تلقي أصول الرواية، كما يفيد المتقدم في مراجعة مواضع الفرش وتثبيت الأوجه المتعددة. ويعين المعلم على تصحيح أداء الطلاب، وتنظيم الدروس التطبيقية، وربط القواعد النظرية بالنص القرآني المباشر. ولا يغني المصحف عن التلقي والمشافهة على قارئ متقن، لأن بعض دقائق النطق لا يمكن نقلها بالعلامات الكتابية وحدها. وتكمن قيمته العلمية في حفظ رواية ورش ونشرها في صورة دقيقة يسهل تداولها، وفي دعم استمرارها ضمن منظومة القراءات القرآنية المتواترة. كما يضيف إلى المكتبة القرآنية مرجعًا موثوقًا يجمع بين صحة الرواية، وسلامة الرسم، ودقة الضبط، وحسن الإخراج. وبذلك يمثل مصحف المدينة النبوية برواية ورش عن نافع أداة أساسية للتلاوة والتعليم والحفظ، ويسهم في صيانة هذا التراث القرائي ونقله إلى الأجيال اللاحقة وفق منهج علمي راسخ.
غير موجوه الآن