صدر هذا الكتاب عن الجامعة الإسلامية بغزة عام 2008م، ويأتي في 23 صفحة فقط، ما يعكس طابع دراسة مركّزة تهدف إلى الغوص في تأثير اختلاف القراءات على الرسم العثماني للمصحف، وهو موضوع دقيق وحيوي في علوم القرآن . يعرض المؤلف في بدايته مفهوم الرسم العثماني كركيزة أساسية لضبط النص القرآني، ثم يُوضح أن القراءات المتواترة – رغم انتشارها الشفهي – قد تتطلب وجود اختلافات كتابية دقيقة لضمان نقل الوجوه القرائية الصحيحة، وأكّد أن هذه الاختلافات لا تتجاوز حدود عامّة ضيقة، ولا تمس النص الموحى به، بل تسهم في حفظ التعدد المشروعي في الأداء القرائي . ومن أبرز أمثلة ذلك كلمة "هو" في سورة الحديد (24)، حيث قرأها بعض القرّاء مع "هو" وبعضهم بدونها—ما يستلزم تعدد الرسم لضمان تضمين جميع الروايات المشروعة ضمن المصحَف . الأسلوب وصفي تحليلي دقيق، وميزته أنه يوصل رسالة مهمة: أن اختلاف الرسم العثماني في عدد محدود من الكلمات لا يضعف من النصّ، بل يثبت أن ضبطه كان خضع لرؤية علمية دقيقة تسعى إلى جمع القراءات دون تفريط في الدقة أو المصداقية. هذا الكتاب يعدّ أساسيًا للقرّاء، وطلبة علم الرسم، والمحققين في علوم القرآن، لما فيه من صفاء عرض ورؤية واعية للوحي نصّيًا ورواية.
غير موجوه الآن