يقدّم كتاب «الأوجهُ المستحسَنة عندَ قُطْرُبٍ في قسمِ الوقفِ والابتداء من كتابِه معاني القرآن» للدكتور سلطان بن أحمد بن سويلم الهديان دراسةً متخصّصة تجمع بين الجمع والتحليل؛ إذ يهدف إلى استخراج مواضع الوقف التي نصَّ قُطرب (ت 206هـ) على استحسانها في «معاني القرآن»، واستقراء عباراته المعيارية من قبيل «هذا أحسنُ عندنا» و«نستحسن» و«أجود»، ثم تعليل ذلك في ضوء السياق اللغوي والنحوي والبلاغي. يتناول الباحث موضوعه عبر محورين متكاملين: محورٍ تجميعيّ يوثّق نصوص قُطرب ومواردها داخل الكتاب مع ضبط الألفاظ الدالة على الترجيح، ومحورٍ تحليليّ يبيّن علل التفضيل وأثر اختلاف البنية التركيبية في توجيه الوقف والابتداء، مع بيان مواضع التداخل بين اختيارات قُطرب وأقوال النحاة والقرّاء. وينتهج منهجًا استقرائيًا تحليليًا يبدأ بتتبّع المواضع وفق ترتيب السور، وإثبات السياق الذي ورد فيه حكم الاستحسان ليستبين وجه الملاءمة الدلالية، ثم بيان علّة الوجه المستحسن ومقتضيات الوزن النحوي وارتباطه بعلاقات المعنى. وتمتاز الدراسة بدقّة اصطلاحها في التمييز بين «الاستحسان» ومطلق الجواز، وبلغةٍ علميةٍ فصيحةٍ وتنظيمٍ يراعي الانتقال من النص إلى التعليل؛ كما تقارن نتائجها ببحوثٍ سابقة لرصد مساحات الاتفاق والافتراق وتأكيد قيمة كتاب قُطرب في وصل علم الوقف بعلوم النحو والقراءات. وهي موجّهة إلى باحثي علوم القرآن واللغة، ومحرّري المصاحف ومدرّسي الوقف والابتداء؛ إذ تقدّم إطارًا معياريًا يُفيد في تعليم مواضع الوقف المؤثّرة في المعنى ويحدّ من الاضطراب الناشئ عن الاقتصار على العلامات دون تعليلها. وتتمثّل قيمتها المضافة في إبراز منهج قُطرب في تراتبية المعنى وتوجيه القراءة من داخل بنية النص، وإحياء مدرسةٍ مبكّرةٍ أسهمت في تبلور ضوابط الوقف، بما يغذّي الدرس التطبيقي المعاصر بأداةٍ موثّقةٍ تجمع بين أصالة النقل ودقّة التحليل.