«وقف الإمام الهبطي على ما قبل لكنَّ ولكن في القرآن الكريم: دراسة وتوجيهًا» للدكتور أحمد بن صابر بن عبد الهادي
يمثّل هذا الكتاب دراسة مختصرة ومتخصّصة في جانب من علم الوقف والابتداء في قراءة القرآن الكريم، مركّزًا على وقوف الإمام الهبطي على مواقع «ما قبل لكنَّ» و«ولكن» في النص القرآني، وكيف يمكن أن يؤثّر هذا الوقف على المعنى والدلالة أثناء التلاوة. يقوم العمل على تحليل لغوي وقرائي لمواقف الوقف التي اعتمدها الهبطي في المصاحف المغاربية، مستندًا إلى مصادر الوقف التراثية ومقارِنًا بين هذه الوقفات ومواقف أخرى أُخذت في المصاحف الخاصة بالمشرق الإسلامي، بهدف إظهار الأثر الدلالي للوقف عند التعامل مع هذه اللفظيات. وقد بيّن الباحث أن الإمام الهبطي كان يقف في بعض المواقع مثل ما قبل لكنَّ وما قبل ولكن لاعتبارات لغوية ودلالية دقيقة تتصل بـ استقامة المعنى وإظهار الجزئيات النصية التي قد يلتبس فهمها عند الوصل المباشر، ويرجع ذلك إلى فهمه الخاص للفواصل الدلالية في السياق القرآني.
وقد توضّح من الدراسات السابقة حول الوقف الهبطي أنه في سورة مثل {عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ وَلكِنْ لا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا} يقف الهبطي على «سِرًّا» قبل «إلاَّ أن تَقولوا قولًا مَعرُوفًا» لاعتبارات استثناء النص منقطعًا، وهو من مواضع الوقف التي تحتمل وجهين صوتيًّا ودلاليًّا، ويُبرر الهبطي وقوفه هناك لكونه يُظهِر الفكرة القرآنية دون اختلاط بين المستثنى والمستثنى منه.
وتُبيّن هذه الدراسة أن أثر الوقف القرائي — وخاصة عند أدوات مثل لكنَّ وولكن — لا يقتصر على وظيفة صوتية أو صيغة قراءة فقط، بل يمتد إلى توجيه المعنى عبر الوقوف في مواضع تُحدّد أولويات القراءة وفضاءات المعنى، وهو ما يُعدُّ إسهامًا مهمًا في فهم تنوع المذاهب الوقفية داخل التراث القرائي. وتأتي أهمية الكتاب في توضيحه ضوابط الوقف والتحليل الدلالي في مواجهة اختلاف الممارسات الوقفية بين المدارس، مع إبراز كيف أن أحد المصاحف المغاربية (الوقف الهبطي) يعالج مواقع لكنَّ وولكن بأسلوب يختلف عن المصاحف المشرقية، مما يُثري فهم الطالب والباحث لكيفية توظيف الوقف في إبراز معنى النص القرآني.