يقدّم كتاب «ترجيحات ظواهر الرسم في مصاحف التيسير (الجزء الثالث)» للدكتور وليد أحمد عبد الغني أحمد، الصادر عن أكاديمية فيض العلم في 18 أغسطس 2025م، دراسةً مركّزةً في 46 صفحة تستهدف ضبط الاختلافات الإملائية في المصاحف المنسوبة إلى منهج «التيسير» وتحرير الراجح منها على أسس علمية ومنهجية دقيقة، مع تعريف موجز بإطار العمل ومسوّغاته البحثية. ينصرف الكتاب إلى موضوع ظواهر الرسم العثماني في بيئة «التيسير» للداني واتخاذه إطارًا مرجعيًا للمقارنة، إذ يتتبّع موارد الاختلاف في الكلمات القرآنية ويوازن بين صيغها وفق ما قرّره أئمة الرسم وطرائق الأداء، مراعياً سياق القراءات السبع كما قعّدها أبو عمرو الداني في كتابه المشهور، وبما يتيح ربط الظاهرة الإملائية بمساقها القرائي التاريخي. ويتبدّى منهج المؤلف في رصدٍ وصفيٍّ استقرائيٍّ يمسك بمواضع الحذف والزيادة والبدل والوصل والقطع والهمز ونحوها، يتلوه تحليلٌ مقارنٌ يردّ المجمل إلى المبيَّن ويستند إلى قرائن السياق والاصطلاح، ثم ترجيحٌ معلّل يقدّم صورة محكمة لما ينبغي اعتماده عند الطباعة والتحقيق. ومن مزايا الكتاب الفنية والعلمية لغته العربية الفصيحة وأسلوبه الأكاديمي المقتصد الخالي من الحشو، واعتماده مصادر أصيلة في علم الرسم؛ إذ يعزو إلى كتبٍ معتمدة مثل «المقنع» و«مختصر التبيين» و«العقيلة»، ويستنير بمباحث معاصرة تبيّن طرائق المفاضلة بين الوجوه وإمكانات توحيد الرسم باختيار الأرجح في المختلف فيه ضمن معايير علمية واضحة. ويستهدف العملُ الباحثين وطلاب الدراسات العليا في علوم القرآن والقراءات، ومحققي المصاحف، والمشرفين على تعليم الرسم وضبطه؛ لما يوفره من خرائط مقارنة وأحكام مرجّحة تُعين على تقليل الاضطراب في الاختيار وتيسير صناعة الهوامش والملاحق الفنية. أما قيمته العلمية والثقافية فتتمثل في سدّ فجوةٍ تطبيقيةٍ بين المتون التراثية ومنظورات الإخراج الحديث للمصحف؛ إذ يجمع بين أصالة الدرس الدانيّ ومنهجية التداول المعاصرة، ويقدّم نموذجًا عمليًا ينهض لتحرير ظواهر الرسم في سياق «التيسير» بما يرفد تحقيق المصاحف التعليمية ويوطّد صلة الدارسين بمناهج أئمة الفن.