«صحة النقل في القراءات القرآنية: دراسة وتوثيق» لمؤلَّفه عبد الله بن عوّاد بن فهد الجهني:
هذا الكتاب المختصر الذي يحتل نحو أربعين صفحة، صادر عن جامعة الطائف، يطرح موضوعًا جوهريًّا في علوم القراءات، يتمثّل بتحقيق صحة النقل في القراءات القرآنية من خلال دراسة منهجية وتوثيق دقيق، حيث يفتتح المؤلّف تمهيدًا يوضّح فيه أهمية التأكّد من سلامة النقل القرائي كشرط أساسي في ثبوت القراءة، ثم يتناول فصولًا تتوزّع بين عرض القواعد التي يستند إليها العلماء في تقدير صحة النقل، واستعراض الحالات التي أُثير فيها الشكّ أو الاستدلال، مع تحليل أدلة المؤيّدين والمعارضين، وتوثيق النصوص القرائية من مصادرها الأصلية. وقد اتخذ المؤلّف منهجًا مقارنًا وتحليليًّا، يجمع بين النظر في المصادر القرائية القديمة والمخطوطات، ومقارنة النسخ والروايات، وبين التقييم الموضوعي لتمايزاتها، مع مراعاة الضوابط الأصولية في الاعتماد على الأسانيد والنُسَخ. ومن المميزات الفنية والعلمية للكتاب لغته الفصيحة الرصينة التي تيسّر على القارئ فهم المسائل دون عسرٍ، وأسلوبه الذي يتجنّب الإسهاب المبتذل، كما أن اعتماده على التوثيق الدقيق للمراجع القرائية والأسانيد يمنحه مصداقية علمية، إضافة إلى اختياره لموضوع حيوي في ميدان القراءات نادرًا ما يُعالَج في بحوث قصيرة، مما يضفي على العمل أصالة. والفئة المستهدفة من هذا الكتاب هم طلبة العلم في علوم القرآن وعلوم القراءات، والباحثون الذين ينوون الغوص في موضوع مصداقية النقل القرائي، وكذلك المهتمون بدقة النصوص القرآنية، إذ يجدون فيه مدخلاً مركزًا إلى قضايا صحة النقل وتوثيق الأسانيد. والقيمة التي يضيفها هذا التأليف تكمن في تسليطه الضوء على جانب حيوي في علم القراءات—وهو سلامة النقل—بصورة مركّزة ومدروسة، فتُقدَّم مادة مرجعية تُعين على التمييز بين الروايات الصحيحة والمشكوك فيها، وتدفع الباحثين إلى التنبه لجهود التوثيق والنقد في هذا المضمار، مما يعزّز المكتبة القرائية بدراسة دقيقة في أصل من الأُصول التي لا يقلّ أهميتها عن مراعاة المعنى والقراءة نفسها.