يُعَدُّ كتاب «معجم شيوخ ابن فهد المكي» من المصادر المهمة في علم التراجم والإسناد وتاريخ الحركة العلمية.
وهذا هو الجزء الرابع من الكتاب، ويقع في 343 صفحة.
ومؤلفه هو الإمام الحافظ العلامة نجم الدين أبو القاسم محمد بن محمد بن محمد بن عبد الله بن فهد الهاشمي المكي الشافعي.
ويختص الكتاب بتوثيق شيوخ المؤلف ومن أخذ عنهم، وما يتصل بهم من جوانب علمية وروايات.
وتظهر قيمته في عنايته بسلسلة التلقي التي تمثل أساسًا مهمًّا في نقل العلوم الشرعية.
كما يكشف عن جانب من الحياة العلمية في مكة المكرمة وعلاقات العلماء بعضهم ببعض.
ويفيد الباحث في التعرف على طبقات العلماء وشيوخهم وتلاميذهم ومجالات اشتغالهم.
كما يساعد على تتبع طرق الرواية والأخذ، ومعرفة الصلات العلمية بين أهل العلم.
وتبرز أهمية الكتاب بصورة خاصة للباحثين في الأسانيد والتراجم وتاريخ العلوم الإسلامية.
كما يمكن الإفادة منه في دراسة تطور المدارس العلمية وطرق انتقال المعرفة بين العلماء.
ويحفظ الكتاب أسماء عدد من الأعلام، ويقدم مادة تراجمية نافعة لدراسة سيرهم العلمية.
كما يعين على تحقيق الأسماء والأنساب والكنى، وربط الشخصيات بمصادر التراجم الأخرى.
وتظهر في مثل هذه المصنفات عناية العلماء المتقدمين بضبط سلسلة الإسناد وحفظ تاريخ التلقي.
ويفيد الكتاب كذلك في الدراسات المتعلقة بالقراءات، لما بين القراءات والإسناد والتلقي من صلة وثيقة.
كما يمكن للباحث أن يستخرج منه معلومات مهمة حول الرحلات العلمية واللقاء بالشيوخ.
وتتيح تراجم الشيوخ دراسة شبكة التواصل العلمي بين مكة وغيرها من الحواضر الإسلامية.
ويتميز هذا الجزء بسعة مادته مقارنة بالمصنفات المختصرة في تراجم الشيوخ.
كما يمثل مصدرًا مساعدًا عند مقارنة الأسانيد والروايات الواردة في كتب الحديث والقراءات والتراجم.
ويحتاج الانتفاع الدقيق بمادته إلى معرفة بمصطلحات علم الرجال والأنساب والإسناد.
وهو لذلك مناسب للباحثين وطلاب الدراسات المتقدمة في الحديث والقراءات والتاريخ العلمي.
كما يفتح المجال أمام دراسات أكاديمية تتناول شيوخ ابن فهد وشبكة تلقيه العلمي.
وتكمن قيمته في أنه لا يقدم تراجم مجردة، بل يخدم دراسة تاريخ انتقال العلم بين العلماء.
كما يبرز مكانة مكة المكرمة مركزًا علميًّا مهمًّا وملتقى للعلماء وطلاب العلم.
والجزء الرابع إضافة نافعة إلى سلسلة «معجم شيوخ ابن فهد المكي» ومصدر جدير بالعناية لدى الباحثين في التراجم والأسانيد.