يُعَدُّ كتاب «معجم شيوخ ابن فهد المكي» من المصادر المهمة في علم التراجم والإسناد وتاريخ الحركة العلمية.
وهذا هو الجزء الأول من الكتاب، ويقع في 593 صفحة، مما يدل على سعة مادته وكثرة تراجم شيوخ المؤلف.
ومؤلفه الإمام الحافظ العلامة نجم الدين أبو القاسم محمد بن محمد بن محمد بن عبد الله بن فهد الهاشمي المكي الشافعي.
ويختص الكتاب بتراجم الشيوخ الذين لقيهم ابن فهد وأخذ عنهم العلم والرواية.
وتظهر أهميته في توثيق الصلات العلمية بين الشيوخ والتلاميذ، وبيان طرق التلقي والتحمل.
كما يقدم مادة غنية لدراسة الأسانيد وسلاسل الرواية وانتقال العلوم بين العلماء.
ويكشف الكتاب جانبًا مهمًّا من الحياة العلمية في مكة المكرمة وما شهدته من نشاط علمي واسع.
كما يعين الباحث على التعرف على أسماء العلماء وأنسابهم ومراتبهم العلمية ومجالات تخصصهم.
وتبرز قيمته في حفظ تراجم عدد من الأعلام وتوثيق صلاتهم العلمية ومروياتهم.
كما يفيد في تحقيق الأسماء والكنى والأنساب، وربط الشخصيات بالمصادر التراجمية الأخرى.
وتزداد أهمية الكتاب للباحثين في الإسناد؛ لأن معرفة الشيوخ من أهم الوسائل لفهم طرق الرواية والتلقي.
كما يمكن لطلاب القراءات الإفادة منه في تتبع بعض الأسانيد والشيوخ المتصلين بالتلاوة والإقراء.
ويتيح الكتاب دراسة شبكة العلاقات العلمية بين علماء مكة والعلماء الوافدين إليها من مختلف البلاد.
كما يكشف عن أثر الرحلات العلمية واللقاءات بين العلماء في انتشار العلوم الشرعية وتداولها.
وتفيد تراجم الشيوخ في معرفة تنوع العلوم التي تلقاها المؤلف واتساع دائرة اتصاله بأهل العلم.
ويمثل الكتاب مصدرًا مهمًّا لدراسة تاريخ التعليم الشرعي ومجالس العلم وطرق التحصيل في عصر المؤلف.
كما يمكن مقارنته بكتب الطبقات والتراجم الأخرى للتحقق من المعلومات واستكمالها.
وتظهر من خلاله عناية علماء المسلمين بحفظ سلسلة التلقي وتوثيق تاريخ الرواية والإسناد.
ويحتاج الانتفاع بمادته إلى معرفة بمصطلحات التراجم والأنساب والإسناد وتاريخ العلماء.
وهو لذلك من الكتب المناسبة للباحثين وطلاب الدراسات المتقدمة في الحديث والقراءات والتاريخ الإسلامي.
كما يفتح المجال أمام دراسات علمية حول شيوخ ابن فهد وشبكة روايته واتصالاته العلمية.
وتبرز فيه مكانة مكة المكرمة بوصفها مركزًا علميًّا استقطب العلماء وطلاب العلم من مختلف الأقطار.
كما يسهم في إعادة رسم جانب من الخريطة العلمية لعصر المؤلف من خلال تراجم شيوخه وعلاقاته بهم.
ويمثل الجزء الأول أساسًا مهمًّا في دراسة بقية أجزاء المعجم وفهم امتداد شبكة شيوخ ابن فهد.
وخلاصة القول أن «معجم شيوخ ابن فهد المكي» مصدر نفيس جدير بالعناية، لما يقدمه من مادة واسعة في التراجم والأسانيد وتاريخ التلقي والرواية.