يُعَدُّ «الوقف والابتداء» لأبي الحسن علي بن أحمد بن محمد بن الغزال النيسابوري من المصادر المهمة في علم الوقف والابتداء.
ويأتي هذا الجزء في المجلد الثاني، ويقع في 529 صفحة، مما يدل على سعة مادته العلمية.
ويعالج الكتاب علمًا من أجلِّ علوم القرآن لاتصاله المباشر بحسن التلاوة وصحة أداء المعاني.
فالوقف والابتداء لا يتعلقان بمجرد قطع الصوت واستئنافه، بل يرتبطان بفهم تركيب الآية وسياقها.
ويبرز الكتاب أهمية معرفة المواضع التي يحسن الوقف عليها، والمواضع التي ينبغي للقارئ تجنب الوقف فيها.
كما يبين أثر الوقف في توجيه المعنى القرآني، وإظهار العلاقات بين الجمل والتراكيب.
وتتجلى أهمية هذا الفن في أن الوقف الخاطئ قد يؤدي إلى إفساد المعنى أو إيهامه على غير المراد.
ويرتبط علم الوقف والابتداء ارتباطًا وثيقًا بالنحو والإعراب؛ لأن معرفة تركيب الكلام تعين على تحديد موضع الوقف المناسب.
كما تتصل مباحثه بالتفسير والقراءات؛ إذ يحتاج القارئ إلى فهم المعنى ومعرفة وجوه الأداء عند الوقف والابتداء.
وتظهر في الكتاب عناية واضحة بالجانب العلمي والتطبيقي لهذا الفن.
كما يفيد في دراسة منهج العلماء المتقدمين في التعامل مع مواضع الوقوف في كتاب الله تعالى.
ويستفيد منه طالب القراءات في تحسين أدائه وإتقان تلاوته وفق القواعد المعتبرة.
كما ينتفع به طالب التفسير في فهم ارتباط الآيات والجمل ودقائق المعاني القرآنية.
ويمكن للباحث المتخصص أن يستخرج منه مسائل لغوية ونحوية ودلالية متعددة.
وتكمن قيمة الكتاب أيضًا في كونه جزءًا من تراث علمي اهتم بضبط الأداء القرآني وصيانة المعنى.
كما يفتح المجال للمقارنة بين اختيارات المؤلف واختيارات غيره من علماء الوقف والابتداء.
وتساعد دراسة هذه المباحث على إدراك دقة النظم القرآني وترابط ألفاظه ومعانيه.
ويُفيد الكتاب كذلك في الدراسات المتعلقة بأثر الوقف في التفسير والإعراب والدلالة.
وهو مناسب للمتخصصين وطلاب القراءات وعلوم القرآن، ولا سيما لمن تجاوز مرحلة المقدمات.
كما يمثل مادة علمية واسعة يمكن الإفادة منها في البحوث والدراسات الأكاديمية المتخصصة.
ويُظهر أهمية الجمع بين التلقي والأداء من جهة، والدراسة العلمية والتحليل اللغوي من جهة أخرى.
وتزداد قيمة هذا المجلد لما يشتمل عليه من مادة واسعة في موضوع الوقف والابتداء.
كما يسهم في إحياء العناية بهذا العلم الذي له أثر كبير في سلامة التلاوة وفهم القرآن الكريم.
والكتاب إضافة علمية نافعة إلى المكتبة المتخصصة في علوم القرآن والقراءات.
وخلاصة القول أن «الوقف والابتداء» مرجع جدير بالعناية والدراسة، لما يجمعه من مباحث دقيقة تخدم قارئ القرآن والباحث في علومه.