في هذا البحث المعنون «الاختلاف في اختيار القراءات بين مكي والجعْبري في سورتي الزهراوين من خلال كتابيهما الكشف وكنز المعاني»، يقدّم الدكتور شعيب إدريس إيما مايل المندلاوي دراسةً دقيقة لظاهرة الاختلاف القرائي بين عالمين في موضع محدد، مع تحليل منهجي تربوي. يبدأ الكاتب بعرض موجز لمكي والجعْبري وكتابي «الكشف» و«كنز المعاني» كمصدرين متنافسين في تفسير أو اختيار القراءات في سورتي «الزهراوين»، ثم يحدد موضوعة الدراسة: أي الفروق في اختيار القراءات بينهما وكيف برَّر كلُّ مؤلِّف قراءته في هاتين السورتين. ينتقل بعد ذلك إلى تحليل دقيق للأدلة التي ساقها كلُّ من مكي والجعْبري، من نصوص قرآنية وآثار لغوية وأدلة التفسير والقراءات، مع مقارنة بين منهجيتهما في الاستدلال والتفضيل، ليبين على أي الأسس قام كلّ منهما في تبني قراءة دون الأخرى. المنهج الذي اتبعه المؤلف يجمع بين المنهج التحليلي المقارن والمنهج التاريخي؛ حيث يتابع مواقف كل من مكي والجعْبري في الزمن الذي عاشا فيهما، ويُقارن بين نصوصهما من خلال تتبُّع الأدلة القديمة والراجحة، مع توثيق دقيق للمصادر التي اعتمداها. من المزايا الفنية والعلمية للعمل: لغة عربية فصيحة رصينة خالية من التعقيد المفرط، أسلوب عرض منطقي يقوم على تسلسل الأفكار وربطها بحذر، استعمال المصادر الأصلية في القراءات والتفسير والنحو مع دقة في التوثيق، وإضافة أصيلة في اختيار موضوع ضيق متخصّص لم تأتِ عليه دراسات كثيرة، مما يضفي على البحث عمقًا في التخصص. تستهدف هذه الدراسة الباحثين في علم القراءات وعلوم التفسير والنحو، وطلبة الدراسات العليا في الشريعة واللغة، فضلاً عن المهتمين بفهم التعدد القرائي وأصوله، إذ يجدون فيها مادة تحليلية تساعدهم على فهم الاختلافات الدقيقة بين الكتب الكبرى في القراءات والتفسير. أما القيمة العلمية والثقافية التي تضيفها هذه الدراسة فهي في إبراز كيف أن الاختلاف بين العلماء في اختيار القراءات لا يكون عشوائيًا، بل مدفوعًا بعوامل منهجية وأدلة متعددة، كما أنها تفتح آفاقًا للتعمُّق في مقارنة المصادر القرائية والتفسيرية، وتزيد من فهمنا لكيفية تعامل العلماء مع النص القرآني في الشرطة الحدية بين الرواية والعلة، مما يُسهم في ضخّ مزيد من الدقة في الدراسات القرائية المعاصرة.