صفحات: 15
علم الفواصل من أجل العلوم وأشرفها لتعلقه بأعظم كلام وأشرفه وهو: كلام الله تبارك وتعالى ؛ وقد ألفت فيه كتب كثيرة ما بين منثور ومنظوم ، ومن أجل وأخصر وأنفع المنظومات في هذا الفن ، منظومة محقق الفن العلامة محمد المتولى شيخ المقارئ المصرية الأسبق ، فقد أحاطت بأطراف الفن في أوجز عبارة وأرق أسلوب ، لذلك قررتها مشيخة الأزهر الشريف على طلاب معهد القراءات.
يُعدُّ هذا الكتاب من الأعمال الرحبة في ميدان علوم القرآن والتربية الروحية، إذ يعتمد على الربط بين «تدبّر القرآن الكريم» كمنهج فكريّ وتأمّلي، وبين «تزكية النفوس» كهدف تربويّ وعمليّ، مما يجعله مرجعاً للمقرئين والدارسين والمهتمّين بتعميق العلاقة بين التلاوة والفهم والعمل. يبدأ المؤلّف بمقدمة تكشف عن دافعه لهذا البحث، مؤكّداً أن التلاوة وحدها لا تكفي لتحقيق تأثير القرآن على النفس، بل يجب أن تكون مصحوبة بتدبّر: أي وقوفٌ عند الآية، وإعمال فكر، وربط بالقلب والعمل. ثمّ ينتقل إلى فصول محورية تتناول أولاً مفهوم التدبّر – تعريفاً لغوياً واصطلاحياً – ثانياً أهداف القرآن في النفوس، ثالثاً وسائل التدبّر (من تهيئة النفس إلى اختيار الآيات وإعادة الترديد)، ورابعاً أثر التدبّر في تزكية النفوس: أي تطهيرها من الأخلاق السيّئة وتحليتها بالأوصاف الفاضلة، وارتقاؤها إلى معارج العبودية الحقيقية.
منهج المؤلّف يتميّز بطابع تربويّ وتوجيهي، فهو لا يكتفي بعرض المفاهيم بل يقدّم توصيات ذكيّة قابلة للتطبيق في الواقع اليومي: مثلاً اختيار وقت صفاء، والمراجعة، والاستمرار، و...