صفحات: 68
يُعَدُّ كتاب الفرق بين الضاد والظاء لأبي بكر عبد الله بن علي الشيباني المؤصلي من المصنفات اللغوية الصوتية المبكرة التي خُصِّصت لمعالجة إشكالٍ نُطقيٍّ دقيقٍ كثر وقوعه عند القرّاء والكتّاب، لما بين الحرفين من تقاربٍ في المخرج والصفة مع تباينٍ مؤثّر في الدلالة. يقدّم المؤلف معالجةً علميةً تجمع بين البيان الصوتي والتحرير اللغوي، فيعرّف بالضاد والظاء من حيث المخرج والصفة، ويُبرز الفروق الفارقة بينهما على أسسٍ نطقيةٍ دقيقة تُعين على سلامة الأداء. ويتناول الكتاب محاوره الرئيسة عبر حصر الألفاظ التي تُكتب بالضاد وتمييزها من نظائرها بالظاء، مع اعتماد الشواهد اللغوية والقرآنية والشعرية لإثبات الاستعمال الصحيح. ويعتمد الشيباني منهجًا تعليميًا توثيقيًا يقوم على الجمع والاستقراء، ثم التعليل الصوتي واللغوي، بما يرفع الاشتباه ويُحكِم القاعدة دون تعقيد. وتمتاز مادته بالدقة والوضوح، ولغته عربية فصيحة رصينة، وأسلوبه أكاديمي متماسك يتسم بالإيجاز المفيد والبعد عن الحشو. كما يظهر في الكتاب وعيٌ بأثر الخلط بين الحرفين في فساد المعنى، ولا سيما في تلاوة القرآن، مما يمنح العمل بُعدًا أدائيًا يتجاوز مجرد التص...