يُعَدّ كتاب «القراءات القرآنية وموقف ابن الشجري منها دراسة نحوية في كتابه الأمالي» لمؤلفه عمارة محمد أبوزيد بحثًا علميًّا تحليليًّا يسلّط الضوء على منهج ابن الشجري في تعامله مع القراءات القرآنية ضمن مصنّفه «الأمالي»، كاشفًا عن طبيعة توظيفه لها في الاستدلال النحوي والتقعيد اللغوي. يستهلّ المؤلف دراسته بتمهيدٍ يؤصّل فيه لمكانة ابن الشجري في المدرسة النحوية، ويبيّن خصائص كتاب «الأمالي» من حيث منهجه ومادته العلمية، ثم ينتقل إلى استقراء المواضع التي استشهد فيها بالقراءات، محلّلًا مواقفه منها بين الاحتجاج الصريح، أو التوجيه التعليلي، أو المناقشة النقدية لبعض الأوجه. ويتناول الكتاب محاور رئيسة تشمل الأسس التي اعتمدها ابن الشجري في قبول القراءة أو ردّها، ومدى التزامه بحجية المتواتر، وأثر القراءات في بناء آرائه النحوية، مع ربط ذلك بسياق الجدل اللغوي في عصره. ويعتمد المؤلف منهجًا استقرائيًّا تحليليًّا يقوم على جمع الشواهد من «الأمالي»، ثم دراستها في ضوء أصول النحو العربي ومدارسه، مع تحرير المصطلحات وتحديد محلّ النزاع في المسائل المختلف فيها. وتمتاز الدراسة بلغةٍ أكاديميةٍ رصينة وأسلوبٍ نقديٍّ متماسك يوازن بين العرض التاريخي والتحليل المنهجي، ويُبرز التكامل بين القراءات والدرس النحوي. كما تتجلّى أصالة العمل في كشفه عن موقع القراءات في بنية التفكير اللغوي عند ابن الشجري، وتصحيح بعض التصورات التي تفصل بين النص القرآني والتقعيد النحوي. والفئة المستهدفة به هم الباحثون وطلبة الدراسات العليا في علوم القرآن واللغة العربية، لما يقدّمه من معالجة دقيقة لعلاقة عالمٍ نحويٍّ بارز بالقراءات. وتكمن القيمة العلمية للكتاب في إسهامه في تعميق فهم تاريخ الاحتجاج بالقراءات في التراث النحوي، وإبراز أثرها في تشكيل الرؤية اللغوية، بما يضيف إلى الدراسات المتخصصة بعدًا نقديًّا يعزّز التكامل بين علوم القرآن واللغة.
غير موجوه الآن