يُعالج كتاب اللحن الجلي والخفي في ترتيل القرآن الكريم قضيةً مركزيةً في علم الأداء القرآني، تتمثل في بيان مظاهر الخطأ في التلاوة وأثرها في صحة القراءة وسلامة المعنى، مع التفريق الدقيق بين اللحن الجلي الظاهر الذي يخلّ ببنية اللفظ أو المعنى، واللحن الخفي الذي يتعلق بمخالفة قواعد التجويد مع بقاء اللفظ والمعنى في الجملة. يقدّم المؤلف تمهيدًا يرسّخ فيه مفهوم اللحن وأسبابه التاريخية واللغوية، ثم يفصّل المحاور الرئيسة المتعلقة بأنواعه، وضوابط تمييزه، ومراتبه من حيث الخطورة والحكم، مع ربط ذلك بأحكام التلاوة العملية. ويقوم منهجه على التأصيل العلمي المقرون بالتطبيق، إذ يعرض القاعدة التجويدية أو الضابط الأصولي ثم يُتبعه بأمثلة قرآنية توضّح مواضع الخطأ الشائع وكيفية تداركه، مستندًا إلى أقوال أئمة القراء ومقررات علم التجويد المعتمدة. وتمتاز مادة الكتاب بدقة التحرير وحسن التقسيم، مع لغة علمية واضحة وأسلوب تعليمي متدرّج يراعي تفاوت مستويات القرّاء، دون إخلال بالعمق العلمي. كما تتجلّى فيه العناية بربط الأداء الصوتي بالمقصد الشرعي، وإبراز أن سلامة الترتيل ليست مظهرًا شكليًا، بل عبادة قائمة على الإتقان والتلقي الصحيح. ويستهدف الكتاب طلاب التجويد، والأئمة، والمعلمين، وكل من يحرص على تصحيح تلاوته والارتقاء بأدائه، إذ يزوّدهم بمعايير دقيقة للمراجعة والتقويم. وتكمن قيمته العلمية في إسهامه في ترسيخ الوعي بالفروق الدقيقة بين أنواع اللحن، وتأكيده على أهمية الالتزام بقواعد الترتيل بوصفها صمام أمان لحفظ ألفاظ القرآن ومعانيه، مما يجعله إضافةً معتبرةً في مجال الدراسات القرآنية التطبيقية.
غير موجوه الآن