يُعَدُّ عمل «ما يُذكر ويُؤنَّث معًا من ألفاظ القرآن الكريم» للدكتور بودية محمد بحثًا لغويًا مختصًا بألفاظ القرآن التي وردت في مواضع متغايرة تُذكّر فيها أو تُؤنّث، رغم أن الأصل النحوي لا يتطلب ذلك. صدر البحث في مجلة العمدة في اللسانيات وتحليل الخطاب عام 2017م/1438هـ، ويقع في حوالي 11 صفحة ضمن عدد مهني متخصّص في علوم البلاغة والنحو .
يبدأ المؤلف بتعريف الظاهرة النحوية اللغوية لتذكير وتأنيث الأسماء على الرغم من خلاف القاعدة، ثم ينتقل إلى جمع عينات من تلك الكلمات داخل النص القرآني—مثل "بعض"، "كل"، "كلما"، وغيرها—ويُبيّن الحالات التي ورد فيها الجمع بين الذكر والتأنيث، مع بحث سياقي لكل آية. يعتمد الباحث في منهجه على العرض الوصفي التحليلي الدقيق، موضّحًا الاتجاهات الرقمية داخل النص وتفسير دلالي للخيارات النحوية الممكنة، دون الخوض في أطروحات نحوية مفرطة، بل بأسلوبٍ بلاغيّ مختصر ومقروء .
لغة النص عربية فصيحة سلسة، تنساب في تنظيم منطقي يبدأ بعرض الظاهرة، ثم يتلوها أمثلة قرآنية، وينتهي بخلاصات نحوية دقيقة، مما يجعله مناسبًا لقراءة طلاب النحو والتفسير وعلوم القرآن الذين يهتمون بفهم الانحرافات العرضية داخل متن القرآن الكريم.
يستهدف هذا العمل شرائح من الباحثين وطلاب الدراسات العليا ومهتمي النحو البلاغي والتفسير، إذ يوفر مادة نادرة ومركّزة تُوثّق تفصيلًا لغويًا نادرًا في مصادر علوم القرآن. تكمن أهميته في كونه يسد فجوة معرفية في المكتبة العربية من حيث التعامل الكسبي المستند إلى النص، حيث يُقدّم قاعدة معرفية معيّنة تتوسع لاحقًا في فهم كيفية تعامل المصحّفين والمفسّرين مع تناقضات سطحية في النص القرآني—الأمر الذي يقوِّي وعي القارئ بلغة القرآن ويعزز التدبّر القرآني النّحوي والبلاغي.