«المتشابهات اللفظية دراسة صرفية في القرآن الكريم» للمؤلّف إيثار شوقي سعدون:
ينطلق هذا البحث من رغبة المؤلّفة في كشف أحد الجوانب الدقيقة في النصّ القرآني، وهو ظاهرة “المتشابهات اللفظية” من منظور صرفي، إذ اختارت – كما بيّنت – معالجة الثلث الأوّل من القرآن الكريم أنموذَجاً لتحقيق ذلك. وقد بدأت بالدّرس التمهيدي الذي يوضح مفهوم المتشابه اللفظي – أي ما تكرّر أو تشابه لفظاً بين آيات أو سور – ومن ثم وضعت المحاور الرئيسة للدراسة، والتي قسّمتها إلى ثلاثة مباحث: المبحث الأوّل تناول “تناوب الصيغ الصرفية” بين الأفعال والأسماء في المتشابه اللفظي، إذ نظرت إلى تناوب الصيغ بين الماضي والمضارع، وبين صيغة «فعل» وصيغ الاشتقاق كـ«افتعل»، وكذلك تناوب الأسماء بين اسم الفاعل وصيغة المبالغة. المبحث الثاني بحث “الإفراد والجمع” في الكلمات التي ظهرت مفردة أو جمعاً في مواقع متشابهة، ورصد كون ذلك يخدم بلاغة النصّ أو دلالة معيّنة. المبحث الثالث تناول “التذكير والتأنيث” في تلك الكلمات المتشابهة لفظاً، وكيف تغيّر جنس الصرف من مذكّر إلى مؤنث أو العكس في مواقع الآيات، وما يترتب على ذلك من دلالات صرفية. المنهج الذي اتّبعته المؤلّفة منهج وصفي-تحليلي، إذ أعرضت نماذج من النصّ القرآني ضمن الثلث الأوّل، وحدّدت مواقع المتشابهات اللفظية، ثم كرّرتها من منظور صرفي بتحليل الصيغ وتغيّراتها، واعتمدت على مقارنة ما ورد في الآيات من حيث الصيغة والصرف والعدد والجنس. من المميزات الفنية والعلمية للبحث أنّه مكتوب بلغة عربية فصيحة أكاديمية، وأسلوبه منظم وواضح، مع تحكّم واسع في المصطلحات الصرفية (كالتناوب، والمبالغة، والفعل والاسم) إضافة إلى استناد إلى النصّ القرآني كنصّ أصلي، ما يمنح الدراسة درجة من الأصالة. تستهدف هذه الدراسة فئة الباحثين في علوم القرآن واللغة العربية – خاصّة الصرف والنحو – وطلاب الدراسات العليا ومعلّمي علوم القرآن والتفسير، إذ إن فائدتها تكمن في إتاحتها رؤياً صرفية دقيقة في ظاهرة لغوية في القرآن يندر أن تُدرس بهذا المنهج. القيمة العلمية والثقافية التي تضيفها الدراسة تكمن في أنها تسلّط الضوء على بُعد صرفي-لغوي في متشابهات القرآن الكريم، ما يعزّز الفهم العميق للنصّ القرآني من جهة الصياغة والصرف، ويفتتح آفاقاً لمزيد من البحوث التي تربط بين علوم اللغة (نحو، صرف) وعلوم القرآن في محور المتشابهات اللفظية.