«الميم علامة الجمع: دراسة نحوية-صرفية تطبيقية على آيات القرآن الكريم وقراءاته» للمؤلفة هالة محمد السيد زهران:
يتناول هذا البحث موضوعاً لغوياً دقيقاً يتمثّل في الحرف «الميم» باعتباره علامة جمع في اللغة العربية، ومعالجتها داخل النصّ القرآني وتحديداً في ضوء قراءات القرآن المختلفة، فتبدأ المؤلفة بمقدمة تتعرّف فيها بـ«الميم» لغةً واصطلاحاً، وتبيّن مواقع استخدامها كعلامة جمع في العربية الكلاسيكية، ثم تعرض المحاور الرئيسة للدراسة والتي تشمل: أولاً رصد مواقع «الميم» كعلامة جمع في آيات القرآن الكريم-بأن تكون «مِ-» أو «-مُ» أو «-مَانِ» أو غيرها من الصيغ المرتبطة بالجمع-وتقسيمها حسب نوع الجمع (جمع تكسير، جمع مؤنث سالم، جمع مذكر سالم). ثانياً تحليل صرفي لهذه المواقع داخل السياق القرآني من حيث البنية الصرفية لكلمة الجمع التي سبقتها «الميم» أو تبعتها، مع مراعاة التغيّرات الصرفية أو النحوية التي قد تصاحبها مثل تغيير الوزن أو الإضافة أو حذف الزوائد. ثالثاً تعميم هذا التحليل على القراءات المختلفة للآيات، بمعنى: فحص كيف تتعامل الروايات المختلفة في قراءة آية تحوي «الميم» علامة جمع – سواء من حيث الرسم أو الضبط أو التظهير أو التخصيص – وكيف تؤثّر تلك القراءات على الصيغة الصرفية أو المعنى المقصود. رابعاً استخلاص النتائج التي تتعلق بمعايير استخدام «الميم» كعلامة جمع في القرآن، وما يترتب على اختلاف القراءة من حيث الصرف والنحو والبلاغة، مع توصية بضرورة تضمين هذا البعد في تعليم القرآن واللغة العربية.
اعتمدت المؤلفة على منهج وصفي-تحليلي، إذ جمعت مجموعة من الآيات التي تحتوي على «الميم» علامة جمع، ثم حددت مواقعها، وصنّفتها حسب نوع الجمع، ومن ثم حلّلتها صرفياً ونحوياً، مع الأخذ في الاعتبار اختلافات القراءات في هذه المواقع، واستعانت بالمراجع اللغوية الكلاسيكية والمعاصرة، ومراجع علوم القراءات والمصاحف، مما أضفى على الدراسة أصالة وجدّية.
من أبرز المميزات الفنية والعلمية للكتاب أنه مكتوب بلغة عربية فصيحة وأسلوب أكاديمي منظم، وتحكّم جيّد في المصطلحات الصرفية والنحوية (كالجمع، علامة الجمع، الوزن، الزوائد)، مع معالجة فريدة لموضوع «الميم» باعتبارها علامة جمع داخل القرآن – وهو موضوع لم يُعطَ قدراً وافراً من البحث في المكتبة العربية. تستهدف هذه الدراسة فئة الباحثين وطلاب الدراسات العليا في علوم القرآن، وطلاب اللغة العربية (خاصة الصرف والنحو)، والمقرّئين والمعلّمين المهتمّين بتفاصيل قراءة القرآن وضبطه، إذ إن فائدتها تكمن في تسليط الضوء على بُعد صرفي-نحوي من القراءة غالباً ما يُغفل، ما يعزّز فهم المعنى القرآني وتلقّيه بشكل أدقّ.
أمّا القيمة العلمية والثقافية التي يضيفها الكتاب فهي تكمن في تعميق الربط بين علوم اللغة (الصرف والنحو) وعلوم القرآن وقراءة القرآن، وإثراء المكتبة البحثية بدراسة متخصصة في علامة لغوية-صرفية داخل النص القرآني ومعالجتها عبر قراءات مختلفة، ما يُسهّل على الباحثين المعنيّين بهذا التقاطع إعداد دراسات لاحقة أو مواصلة التحليل في علامات لغوية أخرى.