«علاقة الفرش والإجمال في إجمالي عدد آيات القرآن الكريم في العدد المكي» للدكتور بشير بن حسن الحميري
يمثّل هذا العمل دراسةً متخصّصة في علم العدّ القرآني، وبخاصة في العلاقة بين مفهومي الفرش والإجمال وكيف ينعكسان على إجمالي عدد آيات القرآن الكريم وفق العدد المكي، وهو أحد مذاهب علماء العدد في عدّ آي القرآن. يُعدّ علم العدّ القرآني فرعًا من فروع علوم القرآن الذي يتعامل مع إحصاء أعداد الآيات وأسباب اختلافها بحسب المذاهب والمنهجيات المختلفة في العدّ، ومن أبرزها العدد المكي الذي يعتمد عدّ الآيات كما كان يُعتدّ به لدى بعض علماء المسلمين قديماً قبل توحيد عدد الآيات في المصاحف الحالية.
يرتكز البحث على تحليل مفاهيم الفرش (أي مواقع خلاف العدّ بين المذاهب أو اختلاف ترتيبها) والإجمال (أي الإحصاءات العامة لعدد الآيات دون الدخول في التفصيلات الدقيقة)، وكيف أن هذه العلاقة تساعد في تحديد إجمالي عدد آيات القرآن الكريم عند العدد المكي مقارنةً بعدد الآيات وفق مذاهب أخرى مثل الكوفي أو المدني أو البصري. كما يتناول المؤلف المشاكل المنهجية في علم العدّ، مثل ما إذا كانت البسملة تُعدّ آية عند بعض المذاهب أو لا، وهو ما يُحدث تباينًا في الأعداد النهائية التي ينتجها كل منهج.
وتُظهر الدراسات في هذا المجال أن عدد الآيات يختلف بحسب المذهب العدّي المستخدم، إذ قد يصل الاختلاف إلى بضع آيات بين المذاهب المختلفة في بعض السور، كما هو معلوم لدى الباحثين في علم العدد؛ وهذا لا يعني اختلافًا في نص القرآن نفسه، بل اختلافًا في طريقة تقطيع الآيات وإحصائها وفق قواعد العدّ التي يعتمدها كل منهج.
ويربط الباحث بين موقف الفرش — اختلاف موقعيّات العدّ عند بعض السور حسب المذاهب — وبين الإجمال العام الذي يوفره العدد المكي، في محاولة لإظهار منهج عدّي متماسك يمكن بواسطته أن يُحصل إجمالي عدد آيات القرآن كما كان يُعدّ في مصادر العدّ القديمة التي اعتمدها المكيون وعدد من علماء القرن الثاني والثالث الهجري، مما يساهم في فهم تاريخي وتقني لطريقة العدّ قرآنيًا قبل أن يتبلور العدد الموحد في المصاحف المتداولة اليوم.
تكمن قيمة هذه الدراسة في أنها تفصّل علاقة منهج العدّ القرآني بالأحكام الفقهية واللغوية التي تُستخدم في تحديد ما يُعدّ آية ومتى يُعدّ ذلك آية وفق المذهب المكي، فتبيّن كيف أن الفرش واتّباع المذاهب القرائية القديمة يمكن أن يؤثر في إجماليات الإحصاء دون أن يمس جوهر النص القرآني، وهو ما يُفيد الباحثين وطلاب علوم القرآن وعلوم العدّ في إدراك الخلفية التاريخية والعلمية لأعداد الآيات وفق المذاهب التقليدية.