كتاب "المقرئ ابن نفيس الطرابلسي وآثاره في أسانيد القرآن" من تأليف الدكتور أسامة أحمد عثمان الفرجاتي، يُعَدُّ دراسة علمية مركزة تسلط الضوء على شخصية بارزة في علم القراءات، وهو الإمام أحمد بن سعيد بن أحمد بن عبد الله بن سليمان، المعروف بـ ابن نفيس الطرابلسي، المتوفى سنة 453 هـ. هذا العمل، الصادر عن جامعة السيد محمد بن علي السنوسي الإسلامية، يُعَدُّ إضافة قيمة للمكتبة القرآنية، حيث يُبرز دور ابن نفيس في نقل وتوثيق أسانيد القرآن الكريم، خاصة في بلاد المشرق.
يتناول الكتاب سيرة ابن نفيس، مشيرًا إلى مكانته كإمام ثقة كبير، انتهى إليه علو الإسناد، وكان صحيح الرواية، رفيع الذكر. أخذ القراءة عن خيرة العلماء، منهم: محمد بن الحسن بن عليّ أبي طاهر الأنطاكي، وعبد المنعم بن عبيد الله بن غلبون، وعبد العزيز بن عليّ المعروف بابن الإمام، وعبد الله بن الحسين بن حسنون السامري. كما أخذ الحديث عن عدد من العلماء، منهم: عليّ بن الحسين بن بندار الأنطاكي، وأبي القاسم الجوهري.
من أبرز تلاميذه: عبد الرحمن بن عتيق بن خلف أبي القاسم بن أبي بكر بن أبي سعيد بن الفحام الصقلي، وعبد الكريم بن عبد الصمد بن محمد بن علي أبي معشر الطبري القطان، ومحمد بن شريح بن أحمد بن محمد بن يوسف أبي عبد الله الرعيني الإشبيلي، ومحمد بن عتيق بن محمد بن أبي نصر أبي عبد الله بن أبي بكر التميمي القيرواني.
الكتاب يُبرز أيضًا الأسانيد التي نقلها ابن نفيس، ويُظهر تأثيره في توثيق القراءات، خاصة في بلاد المشرق. كما يُشير إلى بعض الإشكالات المتعلقة بالأسانيد، مثل ما ورد في أسانيد الشناقطة المغربية عن ابن نفيس، والتي تحتاج إلى مزيد من التحقيق والتدقيق.
بإجمال، يُعَدُّ هذا الكتاب مرجعًا مهمًا للباحثين في علم القراءات، حيث يُسلط الضوء على شخصية علمية بارزة، ويُبرز دورها في نقل وتوثيق أسانيد القرآن الكريم.