«الحلقة المفقودة من تاريخ علم التجويد»، كتاب معرفة الوصول إلى العلم بتجويد ألفاظ القرآن لأبي بكر الشذائي البصري
يُعدّ هذا الكتاب من المصادر النادرة والمهمة في تاريخ علم التجويد القرآني، إذ يقع في المرحلة الانتقالية بين أوائل مؤلفات التجويد في القرن الرابع الهجري وظهور الكتب الجامعة في القرن الخامس، مثل الرعاية لمكي والتحديد للداني. وقد ظلّ هذا العمل مفقودًا لدى الدارسين حتى ظهر أثر نصوص منه منقولة في كتب لاحقة، خصوصًا في المجزي في معرفة القراء السبعة وقراءاتهم لأبي بكر الحمزي، مما أتاح استعادة بعض مضامينه العلمية وتعريف القارئ بما كان يحتويه من نصوص وأفكار.
يعالج الكتاب — كما كشف عنه الباحث غانم الحمد في دراسة حديثة — مفاهيم أساسية في علم التجويد مثل تعريف التجويد، والترتيل، والتحقيق، ويبيّن طريق إتقان التجويد وكيفية تمييز المتقنين عن غيرهم، إضافة إلى القول بتفاضل القرّاء وتأصيل ذلك في الأداء الصوتي الصحيح.
وتُعدّ أهمية هذا العمل في كونه حلقة تاريخية مهمة تربط بين المصادر الأولى لعلم التجويد وكتب التجويد الجامعة اللاحقة، إذ يبيّن أن كثيراً من المصطلحات والمعارف القرائية التي نُسبت إلى علماء القراءات في القرنين الرابع والخامس تستند إلى ما كان في معرفة الوصول، مما يكشف عن عمق الدور الذي لعبه الشذائي في تأسيس علم التجويد قبل أن يتكامل في الكتب اللاحقة.
ويُظهر الباحث أن هذا الكتاب لم يصل إلينا بنص كامل، وأن من ظُهر منه في نصوص الكتب اللاحقة يعكس منهجه في التربية الصوتية واللغوية على التجويد، وهو بذلك يسد فجوة تاريخية بين أوائل القواعد القرائية وجيل المصنفات المنظمة.
تكمن القيمة العلمية للعمل في أنه يكشف عن أصول تفكير علماء التجويد الأوائل وكيف كانت لديهم رؤية منظمة في تعليم تجويد ألفاظ القرآن، تشمل تعريفات واضحة ومفاهيم ذات صلة بنطق الحروف وتحقيق الأداء، مما يُعد إضافة مهمة للباحثين في تاريخ علم التجويد وفهم تطور هذا العلم منذ أوائله.