يُعد هذا الكتاب دراسة مختصة تُعنى بمقدمات وقراءات الإمام ابن شريح (توفّي نحو القرن الرابع الهجري) ونزعته في الاختيار داخل كتابه «الكافي في القراءة»، إذ يبدأ المؤلف بتقديم موجز لحياة ابن شريح وعصره، ثم يعرض الموضوع المركزي للدراسة وهو «اختيارات ابن شريح» — أي التأصيل والتمييز بين ما اختاره الإمام من القراءات وما تجاوزه أو رفضه — مع تقسيم واضح للمحاور: الأولى تتناول ماهية «الكافي في القراءة» ومكانته، الثانية تبحث في معايير الاختيار التي اتّبعها ابن شريح، الثالثة تعرض نماذج تطبيقية لاختياراته مع تحليل لغوي وقرائي، والرابعة تتناول تأثير هذه الاختيارات على تراث القراءات وأنماطها لاحقاً. منهج المؤلف في العرض منهج وصفي-تحليلي، حيث يعرض النص الأصلي لابن شريح، ويقارن بينه وبين قراءات سواه، ثم يحلل الأسباب اللغوية والاصطلاحية التي أدّت إلى اختيار أو رفض معين، مع إشارات إلى مناهج علم اللغة الحديثة في النظر إلى التبديل القرائي أو السّنة القرائية. من المميزات الفنية والعلمية للكتاب أنّه مكتوب بلغة عربية فصيحة أكاديمية، خالٍ من التبسيط الزائد أو التعقيد الباذخ، ويظهر اهتماماً دقيقاً بالمصطلح القرائي واللغوي، كما اعتمد المؤلف مراجع أولية من مخطوطات القراءات وتحقيقات قديمة وحديثة — ما يمنح العمل درجة من الأصالة والدّقة. يستهدف الكتاب فئة المتخصصين في علم القراءات واللغة العربية، وطلبة الدراسات العليا المهتمين بتاريخ وتطور القراءات، فضلاً عن المدرّسين والمحقّقين في علوم القرآن؛ إذ إن فائدته تتمثّل في تقديم تحليل مكثّف لفَرد من القراء الكبار ومسارات اختياره، ما يساهم في ترسيخ فهم أعمق لمنهج القراء في الاختيار. والقيمة العلمية والثقافية التي يضيفها هذا العمل تكمن في سدّ فجوة بحثية في مسار «اختيارات القرّاء» — وهو موضوع ندر فيه التركيز — وربط هذا المسار بمنظومة لغوية معاصرة، ما يُثري حواراً بين علوم القراءات واللسانيات، ويُمكِّن الباحثين من استمرار المسار نحو دراسات مماثلة في قرّاء آخرين.